مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣ - في التوبة والحشر والنشر
الإمامية ، وإجماعها حجّة .
فأمّا عند ظهور الإمامـ عليه السلام _ فإنّه المفزع عند المشكلات ، وهو المنبّه على العقليات ، والمعرّف بالسمعيات ، كما كان النبيّـ صلى الله عليه وآله وسلم _ .
ولا يجوز استخراج الأحكام في السمعيات بقياس ولا اجتهاد[١] .
أمّا العقليات فيدخلها القياس والاجتهاد ، ويجب على العاقل مع هذا كلّه
ألاّ يقنع بالتقليد في الاعتقاد ، وأن يسلك طريق التأمّل والاعتبار ، ولا يكون نظره لنفسه في دينه أقلّ من نظره لنفسه في دنياه; فإنّه في أُمور الدنيا يحتاط
ويحترز ، ويفكّر ويتأمّل ، ويعتبر بذهنه ، ويستدلّ بعقله ، فيجب أن يكون في
أمر دينه على أضعاف هذه الحال ، فالغرر في أمر الدين أعظم من الغرر في أمر
الدنيا .
فيجب أن لا يعتقد في العقليات إلاّ ما صحّ عنده حقّه ، ولا يسلّم في السمعيات إلاّ لمن ثبت له صدقه .
نسأل الله حسن التوفيق برحمته ، وألاّ يحرمنا ثواب المجتهدين في طاعته .
قد أثبتُّ لك يا أخي ـ أيّدك الله ـ ما سألت ، اقتصرت وما أطلت .
والذي ذكرت أصل لما تركت ، والحمد لله وصلواته على سيّدنا محمّد وآله وسلّم[٢] .
[١] المراد بالاجتهاد هنا ليس هو استنباط الأحكام الشرعية من أدلّتها التفصيلية ، وإنّما المراد به الاعتماد على الرأي والاستحسان والقياس ، من دون الرجوع إلى القواعد والأُصول التي ثبتت حجّيتها شرعاً . [٢] أدرج المصنف الرسالة في كتابه القيّم : كنز الفوائد فلاحظ ص٢٤٠ ـ ٢٥٢ .