مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٧ - السؤال الرابع ادّعاء النقص في التشريع الإسلامي
معرضاً عنه ، ولذلك صارت أدلّة الفقه الإسلامي متوسّعة كافلة لاستنباط الأحكام ، وبذلك أغنوا الأُمة الإسلامية عن مقاييس ظنّية كالقياس والاستقراء ، وما لا دليل عليه من الكتاب والسنّة على وجه القطع واليقين .
إنّ الاكتفاء بما ورد عن النبيّ عن طريق الصحابة وعدم الرجوع إلى ما رواه أئمة أهل البيت عن جدّهم متسلسلاً كابر عن كابر لخسارة عظمى ، فعلى المشغوف بتجديد حياة الإسلام وإغنائه عن أيّ تشريع غربيّ وشرقيّ وتجسيد الخاتمية في مجال التشريع أن يجتاز الحدود التي ضربها الأُمويون ومَن لفّ لفّهم بين الناس وأئمة أهل البيت ـ عليهم السلام ـ فعند ذلك ستنفتح آفاق من حديث الرسول ممّا يحتار اللبّ به ، ويثير الحسرة لما فات الأُمّة من التنوّر بنورهم في القرون الماضية .
د ـ تشريع الاجتهاد وعدم غلق بابه :وممّا أضفى على التشريع الإسلامي خلوداً وغضاضة وشمولية وإغناءً عن موائد الأجانب ، فتح باب الاجتهاد فيما تحتاج إليه الأُمّة في حياتها الفردية والاجتماعية ، ومن أقفله في الأدوار السابقة قطع الأُمّة الإسلامية عن مواكبة التطوّر والحضارة ، ومِن ثَمَّ جعل التشريع الإسلامي ناقصاً غير كامل لما تحتاج إليه الاُمّة ، وأمّا لزوم فتحه فهو أنّ الأُمّة الإسلامية في زمن تتوالى فيه الاختراعات والصناعات ، وتتجدّد الأحداث التي لم يكن لها مثيل في عصر النبيّ ولا بعده ، فهم أمام أحد أُمور :
١ ـ بذل الوسع في استنباط أحكام الموضوعات الحديثة من الأُصول والقواعد الإسلامية .
٢ ـ اتّباع المبادئ الغربية من غير نظر إلى مقاصد الشريعة .
٣ ـ الوقوف من غير إعطاء حكم .
ومن المعلوم بطلان الثاني والثالث فيتعيّن الأوّل .