مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٨ - النصّ الخامس
النصّ الرابع :
قوله سبحانه : (قُلْ أيُّ شَيء أكبرُ شهادةً قُلِ اللهُ شَهيدٌ بَيني وبينَكُمْ وَأُوحيَ إليَّ هذا القُرآنُ لأُنذرَكُمْ بهِ ومَنْ بَلَغ . . . )[١] .
وظاهر الآية : أنّ الغاية من نزول القرآن تحذير من بلغه إلى يوم القيامة وبذلك يُفسّر قوله سبحانه في آية أُخرى : (وكذلكَ أوحينا إليكَ قُرآناً عَربياً لِتُنذِرَ أُمَّ القُرى ومَنْ حَولَها . . . )[٢] .
فإنّ المراد (ومَن حولها) جميع أقطار المعمورة ، وعلى فرض انصرافها عن هذا المعنى العامّ فلا مفهوم للآية بعد ورود قوله سبحانه : (لأُنذركُمْ بهِ ومَنْ بَلَغ) .
النصّ الخامس :
قوله سبحانه : (وما أرسلناكَ إلاّ كافةً للنّاسِ بَشيراً ونذيراً ولكنَّ أكثرَ النّاسِ لا يعلَمون )[٣] .
والمتبادر من الآية كون (كافّة) حالا من الناس قُدّمتْ على ذيها وتقدير الآية وما أرسلناك إلاّ للناس كافّة بشيراً ونذيراً .
وإليك محصّل الآيات الخمس :
أمّا الأُولى فهو : أنّ باب الإخبار عن السماء الذي كان هو النبوّة قد أُوصد ، وبإيصاده تكون النبوّة مختومة ، وبختمها تكون الشريعة المحمدية أبديّة; لأنّ تجديد الشريعة فرع فتح باب النبوّة ، فإذا كان التنبّؤ بإخبار السماء مغلقاً; فلا يمكن الإخبار عن السماء بوجه من الوجوه ، ومنها نسخ الشريعة .
وأمّا الآيات الأربع الباقية فهي صريحة ببقاء الشريعة الإسلامية بعموميتها ،
[١] الأنعام : ١٩ . [٢] الشورى : ٧ . [٣] سبأ : ٢٨ .