مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٢ - الردّة بعد وفاة الرسول
عنه ، وإنّما غمدوا سيوفهم اقتداءً بالإمام لمصلحة عالية ذكرها في بعض كلماته[١] .
وأقصى ما يمكن أن يقال في حقّ هذه الروايات هو أنّه ليس المراد من الارتداد الكفر والضلال والرجوع إلى الجاهلية ، وإنّما المراد عدم الوفاء بالعهد الذي أُخذ منهم في غير واحد من المواقف وأهمّها غدير خم . ويؤيّد ذلك :
ما رواه وهب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرـ عليه السلام _ : «جاء المهاجرون والأنصار وغيرهم بعد ذلك[٢] إلى عليّ ـ عليه السلام ـ فقالوا له : أنت والله أمير المؤمنين وأنت والله أحقّ الناس وأولاهم بالنبيّـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ هلمّ يدك نبايعك فوالله لنموتنّ قدامك . فقال عليّ ـ عليه السلام ـ : إن كنتم صادقين فاغدوا غداً عليّ محلّقين . فحلق أمير المؤمنين وحلق سلمان وحلق المقداد وحلق أبو ذر ولم يحلق غيرهم[٣] .
وهذه الرواية قرينة واضحة على أنّ المراد هو نصرة الإمامـ عليه السلام ـ لأخذ الحق المغتصب ، فيكون المراد من الردّة هو عدم القتال معه .
وممّا يؤيّد ذلك أيضاً الرواية التي جاء فيها أنّ قلب المقداد بن الأسود كزبر الحديد ، فهي وإن كانت ضعيفة السند لكنّ فيها إشعاراً على ذلك; لأنّ وصف قلب المقداد إشارة إلى إرادته القويّة وثباته في سبيل استرداد الخلافة .
وظنّي أنّ هذه الروايات صدرت من الغلاة والحشوية دعماًلأمر الولاية وتغابناً في الإخلاص ، غافلين عن أنّها تضادّ القرآن الكريم ، وما روي عن أمير المؤمنين وحفيده سيّد الساجدين ، من الثناء والمدح لعدّة من الصحابة . وهناك كلام قيّم للعلاّمة السيد محسن الأمين العاملي نذكر نصّه وهو يمثّل عقيدة الشيعة فقال :
وقالت الشيعة : حكم الصحابة في العدالة حكم غيرهم ، ولا يتحتّم الحكم بها
[١] نهج البلاغة ، الكتاب ٦٢ . [٢] أي بعد بيعة أبي بكر . [٣] لاحظ رجال الكشي : ١٤ / ٧ من هذا الباب .