مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٩ - الردّة بعد وفاة الرسول
الحضرمي قال : قال أبو جعفرـ عليه السلام _ : «ارتدّ الناس إلاّ ثلاثة نفر : سلمان ، وأبو ذر ، والمقداد»[١] .
وكفى في ضعفها أنّ الكشّي من أعلام القرن الرابع الهجري القمري ، فلا يصحّ أن يروي عن عليّ بن الحكم ، سواء أكان المراد منه الأنباري الراوي عن ابن عميرة المتوفّى عام (٢١٧هـ ) أو كان المراد الزبيري الذي عدّه الشيخ من أصحاب الرضاـ عليه السلام _ المتوفّى عام ٢٠٣هـ .
وما نقله أيضاً عن حمدويه بن نصير قال : حدّثني محمّد بن عيسى ومحمّد بن مسعود قال : حدّثنا جبرئيل بن أحمد قال : حدثنا محمّد بن عيسى ، عن النضر بن سويد ، عن محمّد بن البشير ، عمّن حدثه قال : «ما بقي أحد إلاّ وقد جال جولة إلاّ المقداد بن الأسود; فإنّ قلبه كان مثل زبر الحديد»[٢] .
والرواية ضعيفة بجبرئيل بن أحمد; فإنّه مجهول كما أنّها مرسلة في آخرها .
وأمّا الروايات الباقية فالموثّق عبارة عمّـا ورد في سنده عليّ بن الحسن الفضال ، والثلاثة الباقية صحيحة ، ومن أراد الوقوف على أسنادها ومتونها فليرجع إلى رجال الكشّي[٣] .
ومع ذلك كلّه فإنّ هذه الروايات لا يحتجّ بها أبداً لجهات عديدة نشير إلى بعض منها:
١ ـ كيف يمكن أن يقال إنّه ارتدّ الناس بعد رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم _ ولم يبق إلاّ ثلاثة تمسّكوا بولاية عليّ ولم يعدلوا عنها ، مع أنّ ابن قتيبة والطبري رويا أنّ جماعة من بني هاشم وغيرهم تحصَّنوا في بيت علي معترضين على ما آل إليه أمر السقيفة ، ولم
[١] رجال الكشي : ١٦ / ١٣ . [٢] رجال الكشي : ١٦ الحديث ١١ . [٣] المصدر نفسه : ١٣ / ٣ و ٤ و ٦و ٧ .