مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٢
إيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوَكيلُ)[١] ، (للفُقَراءِ المُهاجِرينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ الله وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ الله وَرَسولَهُ . . . والَّذِينَ تَبَوّءوا الدّارَ والإيمان مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيهِمْ ولا يَجِدُونَ في صُدُورهِمْ حاجَةً مِمّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَـى أنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ)[٢] .
أو ليست هذه الآيات تثبت نجاح النبيّـ صلى الله عليه وآله وسلم _ في دعوته ، وأنّه اجتمع حوله رجال صالحون ومخلصون ، فكيف يمكن رمي مسلم يتلو الذكر الحكيم ليل نهار باعتقاده بخيبة النبيّ الأكرمـ صلى الله عليه وآله وسلم _ في دعوته وتهالكه في هداية أُمّته . إنّ الموقف الصحيح من الصحابة هو ما جاء في كلام الإمام أمير المؤمنينـ عليه السلام _ :
«أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحقّ؟ أين عمّـار؟ وأين ابن التّيهان؟ وأين ذو الشهادتين؟ وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنيّة وأُبرد برؤوسهم إلى الفجرة؟ أوّه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه وتدبّروا الفرض فأقاموه . أحيوا السنّة وأماتوا البدعة ، دُعوا للجهاد فأجابوا ، ووثقوا بالقائد فاتّبعوه»[٣] .
وليس ما جاء في هذه الخطبة فريداً في كلامه ، فقد وصف أصحاب رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم _ يوم صفّين ، يوم فرض عليه الصلح بقوله :
«ولقد كنّا مع رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا ، ما يزيدنا ذلك إلاّ إيماناً وتسليماً ، ومضياً على اللقم ، وصبراً على مضض الألم ، وجدّاً في جهاد العدوّ ، ولقد كان الرجل منّا والآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول
[١] آل عمران : ١٧٣ . [٢] الحشر : ٨ ـ ٩ . [٣] نهج البلاغة ، الخطبة ١٨٢ .