مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧١
إنّا لو أحصينا المهتدين في عصر الرسولـ صلى الله عليه وآله وسلم _ من بني هاشم لتجاوز عددهم العشرات ، بدءاً من عمّه أبي طالب ومروراً بصفيّة عمّته ، وفاطمة بنت أسد ، وبحمزة والعبّاس وجعفر وعقيل وطالب وعبيدة بن الحارث «شهيد بدر» وأبي سفيان بن الحارث ونوفل بن الحارث وجعدة بن أبي هبيرة وأولادهم وزوجاتهم ، وانتهاءً بعليّـ عليه السلام _ وأولاده وبناته وزوجته فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين .
أمّا الذين استشهدوا في عهد النبيّ الأكرمـ صلى الله عليه وآله وسلم _ فهم يتجاوزون المئات ، ولا يشكّ أيّ مسلم في أنّهم كانوا مثال المؤمنين الصادقين الذين حوّلهم الإسلام وأثّر فيهم ، فضربوا في حياتهم أروع الأمثلة في الإيمان والتوحيد والتضحية بالغالي والنفيس ، خدمة للمبدأ و العقيدة . ولعلّ الاستعراض المتعجّل لمجموع تلك الأسماء لا يملك إلاّ أن يجزم بصحّة ما ذهبنا إليه من القول بمكانة أُولئك الصحابة ابتداءً بآل ياسر الذين كان رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم _ يقول لهم وهو يسمع أنينهم تحت سياط التعذيب : «صبراً آل ياسر إنّ موعدكم الجنّة»[١] ، و مروراً بمن توفّي في مهجر الحبشة وشهداء بدر وأُحد ، وقد استشهد في معركة أُحد سبعون صحابياً كان رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يزورهم ويسلّم عليهم ، ثمّ شهداء سائر المعارك والغزوات ، حتّى قال النبيّ الأكرمـ صلى الله عليه وآله وسلم _ في حقّ سعد بن معاذ شهيد غزوة الخندق : «اهتزّ العرش لموته» ، وشهداء بئر معونة والتي يتراوح عدد الشهداء فيها بين (٤٠) حسب رواية أنس بن مالك و (٧٠) حسب رواية غيره ، إلى غير ذلك من الأصحاب الصادقين الأجلاّء الذين :
(صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبديلا)[٢] ، (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ
[١] السيرة النبوية لابن هشام ١ : ٣٢٠ طبعة الحلبي . [٢] الأحزاب : ٢٣ .