مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٠
ورسولهـ صلى الله عليه وآله وسلم _ .
فإذا كان هذا حال الصحابة في الذكر الحكيم فكيف يتجرّأ مسلم على تكفير الصحابة ورميهم بالردّة والزندقة أو تفسيقهم جميعاً؟ (سبحانك هذا بهتان عظيم) .
وكيف يستطيع أن يصوّر دعوة النبيّـ صلى الله عليه وآله وسلم _ ضئيلة الفائدة أو يتّهمه بعدم النجاح في هداية قومه وإرشاد أُمّته ، وأنّه لم يؤمن به إلاّ شرذمة قليلة لا يتجاوزون عدد الأصابع ، وأنّ ما سواهم كانوا بين منافق ستر كفره بالتـظاهر بالإيمان ، أو مرتدّ على عقبيه القهقرى بعد رحلة النبيّ الأكرمـ صلى الله عليه وآله وسلم _ .
كيف يجوز لمسلم أن يصف دعوته ويقول : إنّه لم يهتد ولم يثبت على الإسلام بعد مرور (٢٣) عاماً من الدعوة إلاّ ثلاثة أو سبعة أو عشرة . إنّ هذا ليس إلاّ هراء وكذب رخيص لا تقبله العقول .
والأنكى من ذلك كلّه أن يُرمى الشيعة بهذا التقوّل الممجوج ، وأن تجد من يصدّق ذلك ويرتّب على أساسه مواقف وآراء ، وإنّا نسأل أُولئك عن هذا فنقول لهم : أيّ شيعي واع ادّعى ذلك؟ ومتى قال؟ وأين ذكره؟ إنّ الشيعة بريئة من هذه التخرّصات ، وما هذه الحكايات السقيمة إلاّ جزءاً من الدعايات الفارغة ضدّ الشيعة والتي أثارها الأمويّون في أعصارهم ، ليسقطوا الشيعة من عيون المسلمين ،
وتلقّفتها أقلام المستأجرين لتمزيق الوحدة الإسلامية ، وفصم عرى الأُخوّة . وترى تلك الفرية في هذه الأيام في كتيّب نشره الكاتب أبو الحسن الندوي أسماه بـ «صورتان متعارضتان» . وهو يجترّ ذلك مرّة بعد أُخرى ، وما يريد من ذلك إلاّ
زيادة الأُمّة فرقة وتمزيقاً .
نعم وردت روايات في ذلك ، ولكنّها لا تكون مصدراً للعقيدة ، ولا تتّخذ مقياساً لها; لأنّها روايات آحاد لا تفيد علماً في مجال العقائد ، وستوافيك دراسة متونها وأسانيدها .