مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠ - أدلة القائلين بالغسل ونقضها
المراد ، ثمّ إنّه أيّ ضرورة اقتضت هذا التقدّيم والتأخير ، مع إنّه كان من الممكن ذكر الأرجل بعد الأيدي من دون تأخير؟ ولو كان الدافع إلى التأخير هو بيان الترتيب ، وإنّ غسل الأرجل بعد مسح الرأس ، فكان من الممكن أن يُذكر فعله ويقال : (فامسَحُوا بِرُؤُوسِكُم واغْسلوا أرجلكم إلى الكعبين) . كلّ ذلك يعرب عن أنّ هذه محاولات فاشلة لتصحيح الاجتهاد تجاه النصّ ، وما عليه أئمّة أهل البيت من الاتّفاق على المسح .
٣ ـ ما روي عن ابن عمر في الصحيحين قال : تخلّف عنّا رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في سفره ، فأدركنا وقد أرهقنا العصر ، وجعلنا نتوضّأ ونمسح على أرجلنا ، قال : فنادى بأعلى صوته : «ويل للأعقاب من النار» ـ مرتين أو ثلاثاً ـ[١] .
ويردّ هذا الاستدلال : أنّ هذه الرواية على تعيّـن المسح أدلّ من دلالتها على غسل الرجلين ; فإنّها صريحة في أنّ الصحابة يمسحون ، وهذا دليل على أنّ المعروف عندهم هو المسح ، وما ذكره البخاري من أنّ الإنكار عليهم كان بسبب المسح لا بسبب الاقتصار على بعض الرجل ، اجتهاد منه ، وهو حجّة عليه لا على غيره ، فكيف يمكن أن يخفى على ابن عمر حكم الرجلين حتّى يمسح رجليه عدّة سنين إلى أن ينكر عليه النبيّ المسح؟!
على أنّ للرواية معنى آخر تؤيّده بعض المأثورات ، فقد روي : أنّ قوماً من أجلاف العرب ، كانوا يبولون وهم قيام ، فيتشرشر البول على أعقابهم وأرجلهم فلا يغسلونها ويدخلون المسجد للصلاة ، وكان ذلك سبباً لذلك الوعيد[٢] ويؤيّد
ذلك ما يوصف به بعض الأعراب بقولهم : بوّال على عقبيه ، وعلى فرض كون المراد ما ذكره البخاري ، فلا تقاوم الرواية نصّ الكتاب .
[١] صحيح البخاري ج١ كتاب العلم ص ١٨ باب من رفع صوته ، الحديث ١ . [٢] مجمع البيان ٢ : ١٦٧ .