مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٢
٨ ـ لم يكن نهي الخليفة عن متعة الحجّ مستنداً إلى دليل شرعي وانّما نهى عنه لما كرهه أن يظلّوا معرّسين بهنّ في الأراك ، ثمّ يروحون بالحجّ تقطر رؤوسهم[١] .
وهذا هو الّذي نوّهنا عنه في صدر البحث : أنّ الخليفة ومن لفّ لفّه ، كانوا يقدّمون المصالح المزعومة على النصوص الشرعية مهما تضافرت وتواترت .
ثمّ إنّ المتأخّرين أرادوا حفظ كرامة الخليفة ، فحرّفوا الكلم عن مواضعه وأوّلوا نهي الخليفة بوجهين :
١ ـ قالوا : إنّ ما حرّمه وأوعد عليه ، غير هذا ، وإنّما هو أن يحرم الرجل بالحجّ حتّى إذا دخل مكّة فسخ الحجّ إلى العمرة ، ثمّ حَلّ وأقام حلالا حتّى يهلّ بالحجّ يوم التروية[٢] .
وهذا ـ كما ترى ـ لا يوافق ما مرّ من النصوص ، خصوصاً ما نقلناه من المناظرة بين سعد والضحّاك بن قيس من صحيح مسلم . ومن يقف على النصوص الكثيرة ، والمناظرة الدائرة بين النبيّ وأصحابه ، وبين الصحابة أنفسهم يطمئنّ إنّما نهى عن حجّ التمتع .
وقد روى البخاري عن مروان بن الحكم قال : شهدتُ عثمانَ وعليّاً ـ رضي الله عنهما ـ وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما ، فلمّا رأى عليٌّ (النهي) أهلّ بهما : لبّيك بعمرة وحجّة قال : ما كنت لأدع سنّة النبيّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم _ لقول أحد[٣] .
٢ ـ إنّ نهي الخليفة عن متعة الحجّ لاختصاص إباحة المتعة بالصحابة في عمرتهم مع رسول الله فحسب .
[١] الامام أحمد ، المسند ١ : ٥٠ ، ابن ماجة ، السنن ٢ ، كتاب الحج ، باب التمتع بالعمرة إلى الحج ، رقم٢٩٧٩ ، والبيهقي ، السنن ٥ : ٢٠ . [٢] القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ٢ : ٢٩٢ . [٣] العيني ، عمدة القاري ٥ : ١٩٨ .