مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧ - تلميحات للبداء في الذكر الحكيم
عَذَابَ الخِزْيِ فِـي الحَياةِ الدُّنيا وَمَتَّعْناهُمْ إلى حِين)[١] .
٣ ـ أخبر موسى قومه بأنّه سيغيب عنهم ثلاثين ليلة ، كما روي عن ابن عبّاس حيث قال : إنّ موسى قال لقومه : إنّ ربّي وعدني ثلاثين ليلة أن ألقاه وأخلف هارون فيكم ، فلمّـا فصل موسى إلى ربّه زاده الله عشراً ، فكانت فتنتهم في العشر التي زاده الله[٢] .
وإلى هذا الأمر يشير قوله سبحانه : (وَوَاعدْنا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْـمَمْناها بِعَشْر فَتَمَّ مِيقاتُ رَبّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسى لأخيهِ هَارونَ اخْلُفْنِي فِـي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبيلَ المفسِدِينَ)[٣].
فلا شكّ أنّ موسى أُطلع على الخبر الأوّل ولم يطلع على نسخه ، وأنّ التوقيت سيزيد ، ولا مصدر لعلمه إلاّ الاتّصال بلوح المحو والإثبات .
هذه جملة الأخبار التي تحدَّث بها الذكر الحكيم عن أحداث ووقائع كان النبيّونـ عليهم السلام _ قد أخبروا بحتمية وقوعها على حدّ علمهم ، إلاّ أنّها لم تتحقّق ،وعندها لا مناص من تفسيرها بوقوف أنبياء الله تعالى على المقتضي دون العلّة التامّة .
فعندما يظهر عدم التحقّق يطلق عليه البداء ، والمراد به أنّه بدا من الله لنبيّه وللناس ما خفي عليهم ، على غرار قوله سبحانه : (وَبَدا لَهُمْ مِنَ الله مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ)[٤] فالبداء إذا نسب إلى الله سبحانه فهو بداء منه ، وإذا نسب إلى الناس فهو بداء لهم .
[١] يونس : ٩٨ . [٢] الطبرسي ، مجمع البيان ٢ : ١١٥ . [٣] الأعراف : ١٤٢ . [٤] الزمر : ٤٧ .