مع الشيعة الاماميه في عقائدهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٣ - الأثر التربوي للاعتقاد في البداء
في قلب الإنسان ، وعلى هذا فالاعتقاد بذلك من ضروريات الكتاب وصريح آياته وأخبار الهداة .
وبهذا يظهر أنّ البداء من المعارف العليا التي اتّفقت عليه كلمة المسلمين ، وإن غفل عن معناه الجمهور (ولو عرفوه لأذعنوا له) .
وأمّا اليهود ـ خذلهم الله ـ فقالوا باستحالة تعلّق المشيئة بغير ما جرى عليه القلم ، ولأجل ذلك قالوا : يد الله مغلولة عن القبض والبسط ، والأخذ والإعطاء ، وبعبارة أُخرى : فإنّهم يذهبون إلى أنّ للإنسان مصيراً واحداً لايمكن تغييره ولا تبديله ، وأنّه ينال ما قدّر له من الخير والشر .
ولو صحّ ذلك لبطل الدعاء والتضرّع ، ولبطل القول بأنّ للأعمال الصالحة وغير الصالحة ممّا عددناها تأثيراً في تغيير مصير الإنسان .
على ضوء هذا البيان نتمكّن من فهم ما جاء في فضيلة البداء وأهميته في الروايات مثل ما روى زرارة عن أحدهما (الباقر أو الصادقـ عليهما السلام _) : «ما عُبد الله عزّ وجلّ بشيء مثل البداء»[١] .
وما روي عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهـ عليه السلام _ : «ما عُظِّم الله عزّ وجلّ بمثل البداء»[٢] .
إذ لولا الإقرار بالبداء بهذا المعنى ما عُرف الله حقّ المعرفة ، بل ويبدو سبحانه في نظر العبد (بناء على عقيدة بطلان البداء) أنّه مكتوف الأيدي ، لا يقدر على تغيير ما قدّره ، ولا محو ما أثبته .
ومن الروايات في هذه المعنى ما روي عن الصادقـ عليه السلام _ أنّه قال :
[١] البحار ٤ : ١٠٧ باب البداء ، الحديث ١٩ ، ٢٠ . [٢] التوحيد للصدوق ، باب البداء ، الحديث ٢ .