تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨٥ - ٦٤٩ ـ إسحاق بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم القرشي ، التيمي ، المديني
| كأنّي من تذكّر ما ألاقي | إذا ما أظلم الليل البهيم | |
| سليم ملّ منه أقربوه | وودّعه [١] المداوي والحميم | |
| وكم من حرّة بين المنقّى [٢] | إلى أحد إلى ما حاز ريم [٣] | |
| إلى الجمّاء [٤] من خدّ أسيل | نقيّ اللّون ليس له كلوم | |
| يضيء دجى الظلام إذا تبدّى | كضوء الفجر منظره وسيم | |
| فلما أن دنا منا [٥] ارتحال | وقرّب ناجيات السّير كوم [٦] | |
| أتين مودّعات والمطايا | على أكوارها خوص [٧] هجوم | |
| فقائلة ومثنية علينا | تقول وما لها فينا حميم | |
| وأخرى لبّها معنا ولكن | تستّر وهي واجمة كظوم | |
| تعدّ لنا اللّيالي تحتصيها | متى هو حائن منّا قدوم | |
| متى تر غفلة الواشين عنا | تجد بدموعها العين السّجوم |
قال أبو عبد الله : والشعر لبقيلة الأشجعي ، وسمعت العتبي صحّف في اسمه فقال : نفيلة [٨]. قال إسماعيل بن أبي حكيم فسألته حين دخلت عليه فقلت : من أنت؟
قال : أنا الوابصي [٩] الّذي أخذت فعذّبت ففزعت فدخلت في دينهم ، فقلت : إن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بعثني في الفداء وأنت والله أحبّ من افتديته إن لم تكن
[١] الأغاني : وأسلمه.
[٢] المنقّى طريق بين أحد والمدينة. وعلى هامش الأصل : ويروى : «من العقيق إلى ...» كلمة رسمها غير واضح. وفي الأغاني رواية أخرى :
فكم بين الأقارع فالمنقى
[٣] ريم : (بالكسر والهمز) واد لمزينة قرب المدينة ، معجم البلدان.
[٤] الجماء : جبيل من المدينة على ثلاثة أميال من ناحية العقيق إلى الجرف.
[٥] عن الأغاني وبالأصل «مما».
[٦] الناجيات النوق السريعة لأنها تنجو بمن ركبها ، والكوم : النوق الضخمة السنام.
[٧] بالأصل «خوض» والمثبت عن الأغاني ، والخوص جمع أخوص وخوصاء ، والخوص : ضيق العين وصغرها وغؤرها.
[٨] وهو ما ورد في الأغاني ٦ / ١١٤ وبهامشها عن إحدى النسخ بقيلة.
[٩] الوابصي هو الصلت بن العاصي بن وابصة بن خالد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وكان عمر بن عبد العزيز .. وهو أمير الحجاز ـ قد حدّه في الخمر فغضب وهرب إلى بلاد الروم وتنصر ، ومات هناك نصرانيا (الأغاني ٦ / ١١٦).