تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩١ - ٦٠٠ ـ أسامة بن مرشد بن علي بن المقلد بن نصر بن منقذ بن نصر بن هاشم أبو المظفر الكناني الملقب بمؤيّد الدولة
بطبقة أبيه ، ليس يستقصى وصفه بمعان ، ولا يعبّر عن شرحها بلسان ، فقصائده الطوال لا يفرّق بينها وبين شعر ابن الوليد [١] ، ولا ينكر على منشدها نسبتها إلى لبيد ، وهي على طرف لسانه ، بحسن بيانه ، غير محتفل في طولها ، ولا يتعثّر لفظه العالي في شيء من فضولها ، والمقطّعات فأحلى من الشّهد ، وألذّ من النوم بعد طول السّهر [٢] ، في كلّ معنى غريب وشرح عجيب [٣].
كتب على حائط دار سكنها بالموصل [٤] :
| دار سكنت بها كرها وما سكنت | روحي إلى شجن فيها ولا سكن | |
| والقبر أستر لي منها وأجمل بي | إن صدّني الدّهر عن عودي إلى وطني |
وكتب إلى أخيه [٥] :
| عجمتني الخطوب حينا فلمّا | عجزت أن تطيق مني مساغا | |
| لفظتني وسالمتني فقد عا | د حذاري أمنا وشغلي فراغا | |
| وأخو الصبر في الحوادث إن لم | يلقه الحين مدرك ما أراغا |
وكتب على حائط جامع [٦] :
| هذا كتاب فتى أحلّته النّوى | أوطانها وثبت به أوطانه | |
| شطّت به عن من يحبّ دياره | وتفرّقت أيدي سبا اخوانه | |
| متتابع الزّفرات بين ضلوعه | قلب يبوح ببثّه خفقانه | |
| تأوي إليه مع الظّلام همومه | وتذوده عن نومه وأشجانه | |
| لكنه لا يستكين لحادث | خوف الحمام ولا يراع جنانه | |
| ألفت مقارعة الكماة جياده | وسرى الهواجر لا يني ذملانه [٧] |
[١] يعني البحتري ، ولعله يريد مسلم بن الوليد ، صريع الغواني.
[٢] بغية الطلب ومختصر ابن منظور : السهد.
[٣] بغية الطلب ٣ / ١٣٦١ ـ ١٣٦٢.
[٤] البيتان ليسا في ديوانه.
[٥] الأبيات ليست في ديوانه.
[٦] ديوانه ص ١٥٠.
[٧] بالأصل «زملايه».