تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٠ - ٦١٨ ـ إسحاق بن إبراهيم بن ميمون ، أبو محمد التميمي المعروف أبوه بالموصلي
فقال : نعم ، يا أمير المؤمنين هاهنا خطأ فقال عند ذلك المأمون : يا إبراهيم لا تمار إسحاق بعد اليوم فإن رجلا فهم الخطأ بين ثمانين وترا وعشرين حلقا لجدير بأن لا تماريه ، فقال : صدقت يا أمير المؤمنين.
أخبرنا أبو العز بن كادش ـ فيما قرأ عليّ أسناده ، وناولني إياه وقال : اروه عني ـ أنا أبو علي الجازري ، أنا المعافى بن زكريا [١] ، نا الحسين بن القاسم الكوكبي ، حدّثني أبو الفضل الرّبعي ، حدّثني إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال : قال لي علي بن هشام [٢] قد عزمت على الصبوح فاغد عليّ. فعاقني عائق فشغلني عن البكور إليه ، فجئت في وقت الظهر وعنده مخارق فقال لي : يا إسحاق أين كنت؟ فقلت : شغلني ـ أعز الله الأمير ـ ما لم أجد من القيام به بدا ، ثم دعا لي بطعام وجلسنا على شرابنا ، فغنى مخارق صوتا من الطويل شعر المؤمل والغناء لأبي سعيد مولى فائد وهو :
| وقد لامني في حب مكنونة التي | أهيم بها أهل الصفاء فأكثروا | |
| يقولون لي : مهلا وصبرا فلم أجد | جوابا سوى أن قلت : كيف التّصبّر | |
| أأصبر عن نفسي وقد حيل دونها | وواقعني [٣] منها الذي كنت أحذر | |
| وفرق صرف الدهر بيني وبينها | فكيف تقر العين ، أم كيف تحبر [٤] |
فأخطأ فيه فقلت : أخطأت ويلك ، ثم غنّى صوتا من البسيط ، شعره لحميد بن ثور ، والغناء للهذلي وهو :
| يا موقد النار بالعلياء من إضم | قد هجت لي سقما يا موقد النار | |
| يا ربّ نار هدتني وهي [٥] موقدة | بالندّ والعنبر الهندي والغار | |
| تشبّها إذ خبت أيد مخضّبة | من ثيّبات مصونات وأبكار | |
| قلوبهن ولم تبرحن شاخصة | ينظرن من أين يأتي الطارق الساري [٦] |
[١] الخبر في الجليس الصالح الكافي ط بيروت ص ٢٢٨ وبغية الطلب ٣ / ١٤٢٣ والأغاني ٥ / ٣٠٦ برواية أحمد بن يحيى المكي ، وورد في آخر الخبر في الأغاني أنه يروي عن أبي الفضل الربعي.
[٢] في الأغاني أن الذي دعاه الفضل بن الربيع.
[٣] الجليس الصالح : ووافقني.
[٤] سقط البيت من الجليس الصالح.
[٥] عن الجليس الصالح وبالأصل «وهو».
[٦] الأبيات ليس في ديوانه.