تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٦ - ٦٢٤٥ ـ محمد بن الحسن أبو الحسن الكفرطابي الأديب
| إن صحّ عزمك في الفراق فإنّني | يوم الفراق أعدّ من قتلاك |
قال غيث : سألت أبا عبد الله بن الخيّاط الشاعر عن الكفرطابي فقال : شعره صالح ، وتندر له الأبيات الجيدة ، قلت : كان عندنا بصور ، وبلغني أنه أنفق جملة دنانير فقال : هو من أولاد الشهود ، وخلّف له أبوه عشرة آلاف دينار أنفقها.
قرأت بخط أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن صابر ، أنشدنا الشيخ أبو الحسن محمّد بن الحسن الكفرطابي بباب الصغير لنفسه [١] :
| قد عبّرت عبرتي عن سرّ أجفاني | وحاورت حيرتي من قبل إعلاني | |
| لا تسألوا كيف حالي بعد بعدكم | قد خبّرتكم شئون العين عن شأني |
قال : وأنشدنا أبو الحسن لنفسه :
| ودوح نزلناه فمدّ ستائرا | وناب عن القينات فيه حمام | |
| مددنا شراع اللهو في كل روضة | وطنّب [٢] فيه للسرور خيام | |
| عجبت له أنّى تشيب غصونه | أوان شباب والزمان غلام | |
| وأيامنا بالنير [٣] بين كأنها | إذا ما ذكرنا طيبهن منام | |
| وقد سالمتني في الزمان صروفه | وبيني وبين الحادثات ذمام | |
| وعيش نعمنا فيه صاف من القذى | وأعين ريب الدهر عنه نيام |
قرأت بخطه أيضا : أنشدنا الشيخ أبو الحسن محمد بن الحسن [٤] الكفر طابي لنفسه :
| دنياك راقت لرقة الدين | تغري بالغرور ترديني | |
| تحول دون المنى المنون بها | وكل حين داع إلى حين | |
| من سنة الغفلة انتبه سنه | عمرك لاه بالعين والعين | |
| تلاف قبل التلاف يومك ذا | أو خف غدا خفة الموازين |
ذكر شيخنا أبو محمد بن الأكفاني أن أبا الحسن الكفر طابي الشاعر كانت وفاته بدمشق سنة ثمان وتسعين وأربعمائة.
[١] البيتان في الوافي بالوفيات ٢ / ٣٥٦.
[٢] طنّب فيه : أي مدت أطنابه وطنبه وشدت. والأطناب والطنب بالضم وبضمتين حبل الخباء والسرادق (راجع اللسان ، وتاج العروس).
[٣] النير بين تثنية نيرب : والنّيرب بالفتح ثم السكون وفتح الراء ، قرية مشهورة بدمشق على نصف فرسخ.
[٤] صحفت بالأصل هنا إلى : الحسين.