تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٦ - ٦١٦٠ ـ محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الحسن علي بن أحمد ، قالا : حدّثنا [ـ و][١] أبو منصور بن عبد الملك ، أنبأنا ـ أحمد بن علي الحافظ [٢] قال : قرأت على أبي الحسين هبة الله بن الحسن الأديب لأبي بكر محمّد بن الحسن بن دريد يرثي أباجعفرالطّبري :
| لن تستطيع لأمر الله تعقيبا | فاستنجد الصبر أو فاستشعر الحوبا | |
| وافزع إلى كنف التسليم وارض بما | قضى المهيمن مكروها ومحبوبا | |
| إنّ العزاء إذا عزّته [٣] جائحة | ذلّت عريكته فانقاد مجنوبا | |
| فإن قرنت إليه العزم أيّده | حتى يعود لديه الحزن مغلوبا | |
| فارم الأسى بالأسى يطفى مواقعها | جمرا خلال ضلوع الصدر مشوبا |
الأسى الحزن ، والأسى جمع أسوة كقوله : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)[٤].
| من صاحب الدّهر لم يعدم مجلجلة [٥] | يظلّ منها طوال العيش منكوبا | |
| إنّ الرزية [٦] وفر تزعزعه | أيدي الحوادث تشتيتا وتشذيبا | |
| ولا تفرق ألّاف يفوت بهم | بين يغادر حبل الوصل مقضوبا | |
| لكنّ فقدان من أضحى بمصرعه | نور الهدى وبهاء العلم مسلوبا | |
| أودي أبو جعفر والعلم فاصطحبا | أعظم بذا صاحبا إذ ذاك مصحوبا | |
| إنّ المنية لم تتلف به رجلا | بل أتلفت علما للدين منصوبا | |
| أهدى الرّدى للثرى إذ نان مهجته | نجما على من يعادي الحقّ منصوبا [٧] | |
| كان الزمان به تصفو مشاربه | فالآن أصبح بالتكدير مقطوبا | |
| كلا وأيامه الغرّ التي جعلت | للعلم نورا وللتقوى محاريبا | |
| لا ينسري الدهر عن شبه له أبدا | ما استوقف الحج بالأنصاب أركوبا | |
| أوفى بعهد وأورى عند مظلمة | زندا وآكد إبراما وتأديبا |
[١] زيادة عن «ز» ، ود ، لتقويم السند.
[٢] رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٢ / ١٦٧ والقصيدة أيضا في سير أعلام النبلاء ١٤ / ٢٨٠ وما بعدها.
[٣] بالأصل : «أعرته» والمثبت عن د ، و «ز» ، وتاريخ بغداد.
[٤] سورة الأحزاب ، الآية : ٢١.
[٥] بالأصل : مجلحة ، والمثبت عن «ز» ، ود ، وتاريخ بغداد.
[٦] في تاريخ بغداد : البلية.
[٧] في تاريخ بغداد : مصبوبا.