تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٤ - ٦١٩٧ ـ محمد بن الحجاج بن يوسف بن الحكم أبو كعب الثقفي
قال : لما مات محمّد بن الحجّاج جزع عليه [١] جزعا شديدا فقال : إذا غسلتموه فآذنوني به ، فأعلموه به ، فدخل البيت ، فنظر إليه ، فقال [٢] :
| الآن لمّا كنت أكمل من مشى | وافترّ [٣] نابك عن شباب القارح | |
| وتكاملت فيك المروءة كلّها | وأعنت ذلك بالفعال الصالح؟! |
فقيل له : اتّق الله واسترجع ، فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وقرأ : (الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ) الآية [٤].
قال : وأتاه موت محمّد بن يوسف وكان بينهما جمعة فقال :
| حسبي حياة الله من كلّ ميّت | وحسبي بقاء الله من كلّ هالك | |
| إذا ما لقيت الله ربي مسلما | فإنّ نجاة النفس فيما هنالك |
وجلس للمعزّين يعزونه ، فوضع بين يديه مرآة وولّى الناس ظهره وقعد في مجلسه ، فكان ينظر ما يصنعون ، فدخل الفرزدق ، فلمّا نظر إلى فعل الحجّاج تبسّم ، فلمّا رأى الحجّاج ذلك منه قال : أتضحك وقد هلك المحمّدان؟ فأنشأ الفرزدق يقول [٥] :
| لئن جزع الحجّاج ما من مصيبة | تكون لمحزون [٦] أجلّ وأوجعا | |
| من المصطفى والمصطفى من خيارهم | جناحيه [٧] لمّا فارقاه فودّعا | |
| أخ ، كان أغنى أيمن الأرض كلّها | وأغنى [٨] ابنه أمر العراقين أجمعا | |
| جناحا عقاب [٩] فارقاه كلاهما | ولو قطّعا [١٠] من غيره لتضعضعا | |
| سميّا نبيّ الله سماهما به | أب لم يكن عند النوائب أخضعا |
وقال الفرزدق أيضا [١١] :
[١] قوله : «جزع عليه» استدرك على هامش د.
[٢] البيتان لزياد الأعجم راجع البيان ٤ / ٥٩ وذيل الأمالي ص ٧ والعقد الفريد ٣ / ٢٨٨.
[٣] افتر نابك أي بدا ولمع.
[٤] سورة البقرة ، الآية : ١٥٦.
[٥] الأبيات في ديوان الفرزدق ١ / ٣٩٧ (ط بيروت) ، والتعازي والمراثي ص ٢٠١ والكامل للمبرد ٢ / ٦٣٣ و ٣ / ١٣٨٨.
[٦] في الديوان : لئن صبر ..... تكون لمرزوء.
[٧] في الديوان :
| من ثقاته | خليليه إذ بانا جميعا فودعا. |
[٨] في الديوان : أجزى.
[٩] في الديوان : عتيق.
[١٠] في الديوان : كسرا.
[١١] ديوان الفرزدق ١ / ١٦١ والتعازي والمرائي ص ٢٠٣ والكامل للمبرد ٢ / ٦٣٣.