تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٧ - ٦١٦٠ ـ محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري
| منه [١] وأرصن حلما عند مزعجة | تغادر القلّبيّ الذهن منحوبا | |
| إذا انتضى الرأي في إيضاح مشكلة | أعاد منهجها المطموس ملحوبا | |
| لا يعزب الحلم في عتب وفي نزق | ولا يجرع ذا الزّلّات تثريبا | |
| لا يولج اللغو والعوراء مسمعه | ولا يقارف ما يغشيه تأنيبا | |
| إن قال قاد زمام الصدق منطقه | أو آثر الصمت أولى النفس تهييبا | |
| لقلبه ناظرا يهوي سما بهما | فأيقظ الفكر ترغيبا وترهيبا | |
| تجلو مواعظه رين القلوب كما | يجلو ضياء سنا الصبح الغياهيبا | |
| سيّان ظاهره البادي وباطنه | فلا تراه على العلات مجدوبا | |
| لا يأمن العجز والتقصير مادحه | ولا يخاف على الإطناب تكذيبا | |
| ودّت بقاع بلاد الله لو جعلت | قبرا له فحباها جسمه طيبا | |
| كانت حياتك للدنيا وساكنها | نورا فأصبح عنها النور محجوبا | |
| لو تعلم الأرض ما وارت لقد خشعت | أقطارها لك إجلالا وترحيبا | |
| كنت المقوّم من زيغ ومن ظلع | وفّاك نصحا وتسديدا وتأديبا | |
| وكنت جامع أخلاق مطهّرة | مهذبا من قراف الجهل تهذيبا | |
| فإن تنلك من الأقدار طالبة | لم يثنها العجز عما عزّ مطلوبا | |
| فإنّ للموت وردا ممقرا فظعا | على كراهته لا بدّ مشروبا | |
| إن يندبوك فقد ثلّت عروشهم | وأصبح العلم مرثيا ومندوبا | |
| ومن أعاجيب ما جاء الزمان به | وقد يبين لنا الدهر الأعاجيبا | |
| أن قد طوتك غموض الأرض في نجد [٢] | وكنت تملأ منها السهل واللوبا |
قرأت بخط أبي محمّد عبد العزيز بن أحمد مما نقله من كتاب أبي محمّد الفرغاني قال : حدّثت عن الحسن بن عبد العزيز الهاشمي أبو أبي حفص العباسي صاحب الصّلاة قال :
رأيت في النوم كأنّي في شارع المخرم فإذا بأبي جعفر الطّبري جالس ، عليه ثياب يحار في سعتها قلت : أبو جعفر محمّد بن جرير؟ قال : نعم ، قلت : أليس قد متّ؟ قال : نعم ، قلت : كيف رأيت الموت؟ قال : ما رأيت إلّا خيرا ، قال : قلت : كيف رأيت هول المطّلع؟ قال : ما رأيت إلّا خيرا ، قال : قلت : وكيف رأيت منكرا ونكيرا؟ قال : ما رأيت إلّا خيرا ،
[١] فوقها في «ز» : ضبة.
[٢] في تاريخ بغداد وسير أعلام النبلاء : لحف.