تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٠ - ٦١٧٠ ـ محمد بن جعفر المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد بن محمد المهدي ابن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب أبو أحمد الناصر لدين الله المعروف بالموفق
لما صار جيش الدّعيّ [١] بالبصرة إلى النّعمانية [٢] طرحت رقعة في دار الناصر مختومة ، فجاءوا بها إلى الموفّق فقال : فيها عقرب لا شك ، ففتحوها فإذا فيها :
| أرى نارا تأجّج من بعيد | لها في كلّ ناحية شعاع | |
| وقد نامت بنو العبّاس عنها | وأضحت وهي غافلة رتاع | |
| كما نامت أميّة ثم هبّت | لتدفع حين ليس لها دفاع |
فأمر الموفّق ساعته بالارتحال إلى البصرة.
قال القاضي : وهذا الشعر مما نحا به [٣] قائله قول القائل في بني أميّة :
| أرى تحت الرّماد وميض جمر | وأخلق أن يكون له ضرام | |
| وقد غفلت أميّة عن سناها | ويوشك أن يكون لها اضطرام | |
| أقول من التعجّب ليت شعري | أأيقاظ أميّة أم نيام |
أنبأنا أبو علي محمّد بن سعيد بن نبهان ، ثم أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا أبو الفضل محمّد بن أحمد بن محمّد بن المحاملي الفقيه.
ح وأخبرنا أبو عبد الله البلخي ، أنبأنا أبو الفضل بن خيرون ، قالوا : أنبأنا أبو علي بن شاذان.
وأخبرنا أبو عبد الله البلخي ، أنبأنا أبو الفوارس طراد بن محمّد الزينبي ، وأبو محمّد التميمي ، قالا : أنبأنا أبو بكر بن وصيف الصيّاد ، قالا : أنبأنا أبو بكر الشافعي ، حدّثنا أبو بكر عمر بن حفص السّدوسي قال : ودعي لجعفر المفوض إلى الله بن المعتمد ولأبي أحمد بن المتوكّل الموفّق بالله بولاية العهد يوم الجمعة بسرّ من رأى لسبع عشرة خلت من ذي القعدة سنة إحدى وستين ومائتين ، وتوفي أبو أحمد الموفّق بالله يوم الأربعاء فدفن ليلة الخميس لثمان خلون من صفر ، وليلة مضت من حزيران ، سنة ثمان وسبعين ومائتين ، وخلع أمير
[١] يعني صاحب الزنج ، علي بن محمد الورزنيني ، ظهر في أيام المهتدي بالله سنة ٢٥٥ والتف حوله سودان أهل البصرة ، قوى أمره واشتدت شوكته وعجز عن قتاله الخلفاء ، ظفر به الموفق وقتله سنة ٧٠ ه. راجع تاريخ الطبري ١١ / ١٧٤ والكامل لابن الأثير ٧ / ٢٠٥ وما بعدها. والبداية والنهاية ١١ / ٤١ وسير أعلام النبلاء ١٣ / ١٢٩.
[٢] النعمانية : بضم النون ، بليدة بين واسط وبغداد ، على ضفة دجلة ، معدودة من أعمال الزاب الأعلى (راجع معجم البلدان).
[٣] كذا بالأصل ، ود ، و «ز» ، وفي الجليس الصالح : يجابه.