تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٥ - ٦١٦٠ ـ محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري
قرأت على الحسن بن أبي بكر ، عن أحمد بن كامل [١] القاضي قال : توفي أبو جعفر محمّد بن جرير الطّبري في وقت المغرب من عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة ، ودفن وقد أضحى النهار من يوم الاثنين غد ذلك اليوم في داره برحبة يعقوب ، ولم يغير شيبه ، وكان السواد في شعره ولحيته كثيرا ، وأخبرني أنّ مولده في آخر سنة أربع ـ أو أول سنة خمس ـ وعشرين ومائتين ، وكان أسمر إلى الأدمة ، أعين ، نحيف الجسم ، مديد القامة ، فصيح اللسان ، ولم يؤذن به أحد ، واجتمع عليه من لا يحصيهم عددا إلّا الله ، وصلّي على قبره عدة شهور ليلا ونهارا ، ورثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب ، فقال ابن الأعرابي في مرثية له طويلة [٢] :
| حدث مفظع وخطب جليل | دقّ عن مثله اصطبار الصّبور | |
| قام ناعي العلوم أجمع لمّا | قام ناعي محمّد بن جرير | |
| فهوت أنجم لها زاهرات | مؤذنات رسومها بالدثور | |
| وتغشّى ضياءها النّيّر الإشراق | ثوب الدّجنّة الدّيجور | |
| وغدا روضها الأنيق هشيما | ثم عادت سهولها كالوعور | |
| يا أبا جعفر مضيت حميدا | غير وان في الجدّ والتشمير | |
| بين أجر على اجتهادك موفور | وسعي إلى التّقى مشكور | |
| مستحقّا به الخلود لدى جنّة | عدن في غبطة وسرور |
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله ـ إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده ـ أنبأنا محمّد بن الحسين ، أنبأنا أبو الفرج المعافى بن زكريا ، أنشدنا أبو محمّد الحسن بن عثمان البزار [٣] ، أنشدني محمّد بن الرومي مولى الطاهري في أبي جعفر محمّد بن جرير الطّبري :
| كان بحرا من العلوم فلمّا | فاظ [٤] بالنفس غاض بحر معين | |
| من له بعده إذا هو لا هو | مثله غيره عليه أمين |
آخر الجزء السادس بعد الستمائة من الفرع.
[١] عن أحمد بن كامل روي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٣٠١ ـ ٣١٠) ص ٢٨٥ وسير أعلام النبلاء ١٤ / ٢٨٢.
[٢] الأبيات في تاريخ بغداد ٢ / ١٦٦ ـ ١٦٧ والأول والثاني في تاريخ الإسلام وسير أعلام النبلاء.
[٣] كذا بالأصل ود ، وفي «ز» : البزاز.
[٤] كذا بالأصل ود ، وفي «ز» : فاض.