تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٧ - ٦١٦٠ ـ محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري
فساد ما يطعنون به ، فخرّج منه مسند العشرة وأهل البيت والمو الي ، ومن مسند ابن عبّاس قطعة كبيرة ، وكان قصده فيه أن يأتي بكلّ ما يصح من حديث رسول الله ٦ عن آخره ، ويتكلم على جميعه حسب ما ابتدأ به ، فلا يكون لطاعن في شيء من علم رسول الله ٦ مطعن ، ويأتي بجميع ما يحتاج إليه أهل العلم كما عمل في التفسير فيكون قد أتى على علم الشريعة القرآن والسنن ، فمات قبل تمامه ، ولم يمكن أحد بعده أن يفسّر منه حديثا واحدا ، ويتكلم عليه حسبما فسّر من ذلك ، وتكلم عليه.
وابتدأ بكتابه «البسيط» فخرّج منه كتاب الطهارة في شبيه بألف وخمسمائة ورقة ، لأنه ذكر في كلّ باب منه اختلاف الصحابة والتابعين وغيرهم ، من طرقها وحجة كلّ من اختار منهم لمذهبه واختياره هو ; في آخر كلّ باب منه ، واحتجاجه لذلك ، وخرّج من البسيط أكثر كتاب الصلاة ، وخرج منه آداب الأحكام تاما وكتاب المحاضر والسجلات ، وكتاب ترتيب العلماء ، وابتدأ بآداب النفوس وهو أيضا من كتبه النفيسة ، لأنه عمله على ما ينوب الإنسان من الفرائض في جميع أعضاء جسده فبدأ بما ينوب القلب واللسان والبصر والسمع على أن يأتي بجميع الأعضاء وما روي عن رسول الله ٦ في ذلك وعن الصحابة والتابعين ومن يحتاج ويحتج به ، ويذكر فيه كلام المتصوفة والمتعبدين وما حكي من أفعالهم ، وإيضاح الصواب في جميع ذلك ، فلم يتم الكتاب.
وكتاب «آداب المناسك» وهو لما يحتاج إليه الحاجّ من يوم خروجه ، وما يختاره له من الإتمام لابتداء سفره وما يقوله ويدعو به عند ركوبه ، ونزوله ، ومعاينته المنازل ، والمشاهد ، وإلى انقضاء حجه.
وكتاب «شرح السنّة» وهو لطيف ، بيّن فيه مذهبه وما يدين الله به على ما مضى عليه الصحابة ، والتابعون [١] ومتفقهة الأمصار.
وكتاب «المسند» المخرّج ، يأتي على جميع ما رواه الصحابة [٢] عن رسول [٣] الله ٦ من صحيح وسقيم ، ولم يتمه ، ولما بلغه أنّ أبا بكر بن أبي داود السّجستاني [٤] تكلّم في حديث غدير خمّ عمل كتاب «الفضائل» ، فبدأ بفضل أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي رحمة
[١] بالأصل : التابعين ، والمثبت عن «ز» ، ود.
[٢] بعدها في «ز» : رضياللهعنهم.
[٣] بالأصل : «عن النبي ٦» ثم شطبت «النبي» بخط أفقي فوقها ، واستدرك على هامشه «رسول الله» وبعدها صح.
[٤] رواه عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٤ / ٢٧٤ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٣٠١ ـ ٣١٠) ص ٢٨٣.