تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٧ - ٦٠٩٨ ـ محمد بن إسماعيل بن إبراهيم أبو عبد الله الجعفي البخاري الامام
صاعد إذا ذكر محمّد بن إسماعيل يقول : الكبش النطّاح.
آخر الجزء الثالث بعد الستمائة من الفرع.
أخبرنا أبو الحسن بن البقشلان ، أنبأنا أبو المظفّر النّسفي ، أنبأنا أبو عبد الله الغنجار قال : سمعت أبا القاسم منصور بن إسحاق بن إبراهيم الأسدي [١] يقول : سمعت أبا محمّد عبد الله بن محمّد بن إبراهيم الداغوني [٢] يقول : سمعت يوسف بن موسى المرورّوذي يقول :
كنت بالبصرة في جامعها إذ سمعت مناديا ينادي : يا أهل العلم لقد قدم محمّد بن إسماعيل البخاري فقاموا في طلبه وكنت معهم ، فرأينا رجلا شابا لم يكن في لحيته شيء من البياض ، يصلي خلف الأسطوانة ، فلمّا فرغ من الصلاة أحدقوا به وسألوه بأن يعقد لهم مجلس الإملاء ، فأجابهم إلى ذلك ، فقام المنادي ثانيا فنادى في جامع البصرة : لقد قدم أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل البخاري ، فسألناه بأن يعقد مجلس الإملاء فقد [٣] أجاب أن يجلس غدا في موضع كذا ، قال : فلمّا أن كان بالغداة حضر الفقهاء والمحدّثون والحفّاظ والنظارة حتى اجتمع قريب من كذا وكذا ألف [٤] ، فجلس أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل للإملاء فقال : قبل أن آخذ في الإملاء قال لهم : يا أهل البصرة ، أنا شاب وقد سألتموني أن أحدّثكم وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدون [٥] الكلّ. قال : فبقى [٦] الناس وتعجبوا من قوله ثم أخذ في الإملاء فقال : حدّثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي روّاد العتكي بلديّكم ، حدّثنا أبي ، عن شعبة ، عن منصور وغيره ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن أنس بن مالك أن أعرابيا جاء إلى النبي ٦ فقال : يا رسول الله الرجل يحب ، فذكر حديث «المرء مع من أحبّ» [١٠٩٣٧] ، ثم قال محمّد بن إسماعيل : هذا ليس عندكم إنّما عندكم عن غير منصور عن سالم : قال يوسف بن موسى : وأملى عليهم مجلسا على هذا النسق فيقول في كل حديث روى شعبة هذا الحديث عندكم كذا ، فأما من رواية فلان ليس عندكم أو كلام ذا معناه ، قال يوسف بن موسى : وكان دخولي البصرة أيام محمّد بن عبد الملك بن أبي
[١] من طريقه الخبر روي في تاريخ بغداد ٢ / ١٥ ـ ١٦ وسير أعلام النبلاء ١٢ / ٤٠٩ ـ ٤١٠.
[٢] كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وتاريخ بغداد ، وفي سير الأعلام : الزاغوني.
[٣] كتبت «فقد» فوق الكلام بالأصل.
[٤] في تاريخ بغداد : ألفا.
[٥] يعني أنها ليست عندكم ، وتستفيدون من إملائها عليكم قاله ابن حجر في مقدمة الفتح ص ٤٨٧.
[٦] بالأصل ود ، و «ز» : «فبقوا» والمثبت عن تاريخ بغداد.