تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٣ - ٦٣١٦ ـ محمد بن الخضر بن الحسن بن القاسم أبو اليمن التنوخي المصري ، يعرف بابن مهزول الشاعر المعروف بالسابق
وأعطى عمالته لأبي علي بن أبي سواد ، وجعل السابق عليه مشاهرة توقف فيها أبو علي فكتب السابق إلى فخر المعالي :
| المسجد الجامع في جلق | إليك بعد الله يستعدى | |
| صار السوادي له عاملا | وكان لا يصلح للبد | |
| نهاره لا كان مستهترا | بلعب الشطرنج والنرد | |
| وليلة يشربها قهوة | صفراء أو حمراء كالورد | |
| بالكأس والطاس ، ولا يرعوى | مع البغايا ومع المرد |
وهي تلحق أربعين بيتا يصف فيها كلّ أكل مال الجامع والمساجد ويتفنن في الفحش ، فصرف أبو علي عن الجامع ، وصار أبو علي عند فخر المعالي كما ذكره السابق ، وكان السابق سار إلى العراق ومدح شرف الدولة بن قريش ، وبني عمه بقصائد ثابتة في ديوانه ، وفيها من عيون الشعر وحسنه ، ما يلحقه بطبقة من تقدم ، فلما رجع من العراق عمل رسالة لقبها بتحفة الندمان أتى فيها بكل معنى غريب ، وكل شعر مختار لأديب ، وأنفذها إلى أصدقاء له ببغداد ، وهي تشتمل على عشر كراريس وهي من ظريف ما ألّف وعجيب ما صنّف وكتب على ظهرها أبياتا نونية في والدي ، أوّلها :
| إذا ما جزى الله الكريم بفعله | فقابل بالإحسان عنا المحسنا |
وصار من بعد انكفائه إلى الشام لا يبرح من دار أبي ليلا ولا نهارا ، وآخر ما عمل من شعره قصيدة مدحه بها بائية أولها :
| لا تعذليه كفاه وخط مشيبه | من عذله عوضا ومن تأنيبه | |
| أجرى غروب الدمع من أجفانه | محمرة ما ابيضّ من غربيبه |
قال لنا ابن الملحي : وأنشدني السّابق لنفسه [١] :
| وراح أراحت [٢] ظلام الدجى | فأبدى الفراش إليها فطارا | |
| رآها توقّد في كأسها | فيمّمها يحسب النور نارا | |
| وما زلت أشربها قهوة | تميت الظلام وتحيي النهارا |
[١] الأبيات في الوافي بالوفيات ٣ / ٤٠ وفوات الوفيات ٣ / ٣٤٨.
[٢] في الفوات : أزاحت.