تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٢ - ٦٣١٦ ـ محمد بن الخضر بن الحسن بن القاسم أبو اليمن التنوخي المصري ، يعرف بابن مهزول الشاعر المعروف بالسابق
| فقلت سرا لصاحبي أما | ترى عيناك الذي أراعيه | |
| إن نظرت عينه محاسنه | تاه علينا بل زاد في التيه |
قال : وأنشدني له أيضا :
| سأرحل عن دار أروح وأغتدي | وسيّان فيها مشهدي ومغيبي | |
| وإن قلّ مني بالجفاء نصيبها | فقد قلّ منها في الوفاء نصيبي | |
| فإن لم أرعها بالفراق فراعني | ملام خليلي أو ملال حبيبي |
قال لنا أبو عبد الله محمّد بن المحسن بن أحمد بن الملحي السابق أبو اليمن بن الخضر المعرّي ، شاعر مجيد ، يضع القلادة في الجيد ، كثير المختار في الهجاء والتمجيد ، عالم في اللغة والنحو ، وصل إلى بغداد ، وعاشر العلماء بها والشعراء ، وأسمعهم شعره كالأبيوردي وطبقته ، وعرف كلّ منهم إحسانه وما خصّ به من هذا الفن زمانه ، واستفاد من جميع الأئمة كلما يحتاج إليه الشاعر المفلق ، والبليغ المحقق ، حتى لحق بطبقتهم وجلس في مرتبتهم ، ثم انكفأ إلى الشام بقية عمره ، ولما كان بدمشق كان لا يكاد يرى إلّا مع القاضي الزكي وعند والدي وولي الدولة ابن البرّي ، ولمّا سار إلى حلب ، اشتاق السابق إلى بلده وأهله ، فسار من دمشق وأقام بالمعرّة أشهرا ، ثم انتقل إلى حلب ، فأقام بها إلى أن توفي ، وكنت [١] عنده قبل موته فقال لي : قد وصف لي صديقنا أبو نصر بن حكيم [٢] سمّاقية فتقدم إلى من يطبخها وأنفذها لي ، فقلت : نعم ، وانصرفت ، فتقدمت إلى غلام لي بتعجيل ما اقترحه وعدت إلى منزلي عاجلا ، فقدم السابق رقعة بخطه المليح : يا سيّدنا ، كانت السماقية ممسكة فصارت ممسكة ، وأظنّ سمّاقها ما نبت والسكّين عن ذبح شاتها نبت :
| فلا شفى الله من يرجو الشفاء بها | ولا علت كفّ ملق كفّه فيها |
فكتبت في ظهر الرقعة وأنفذتها وما اقترحه :
| بل كل فلا حرج منه عليك ودع | عنك التمثّل بالأشعار تهديها | |
| ولا تعنّ لتشقيق الكلام ولا | قصد المعاني تنقاها وتبنيها |
قال ابن الملحي : وكان فخر المعالي وزير تاج الدولة صرف همّته إلى عمارة الجامع ،
[١] من هنا روي هذا الجزء من الخبر والشعر في الوافي بالوفيات ٣ / ٤٠ ـ ٤١ وفوات الوفيات ٣ / ٣٤٨ ـ ٣٤٩.
[٢] في الوافي : حليم.