تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٧ - ٥٨١٤ ـ كعب بن عبد الله ويقال ابن مالك القيسي المعروف بالمخبل
| بعمشاء من طول البكاء كأنها | بها خزر أو طرفها متخازر [١] | |
| تمنّى المنى حتى إذا ملّت المنى | جرى واكف من دمعها متبادر | |
| كما ارفضّ سلك [٢] بعد ما ضم ضمة | بخيط الفتيل اللؤلؤ المتناثر |
قال : فرواه عنه رجل من أهل الشام ، ثم خرج ذلك الشامي يريد مكة ، فاجتار بأم عمرو وأختها ميلاء ، وقد ضلّ الطريق [٣] ، فذكر ـ لما نادت يا ميلاء ـ شعر كعب فتمثّل به ، فعرفت أم عمرو الشعر ، فقالت : يا عبد الله ، من أين أقبلت؟ قال : من الشام ، قالت : وممن سمعت هذا الشعر؟ قال : من رجل من أهل الشام ، قالت : أو تدري ما اسمه؟ قال : سمعت أنه كعب ، قالت : فأقسمنا عليك ألّا تبرح حتى يسمع إخوتنا قولك ، فنحسن إليك نحن وهم ، فقد أنعمت علينا ، فقال : أفعل ، وإنّي لأروي له شعرا آخر ، فما أدري أتعرفانه أم لا؟ فقالت : نسألك بالله إلّا أسمعتناه ، قال : وسمعته يقول :
| خليلي قد رمت الأمور وقستها [٤] | بنفسي وبالفتيان [٥] كل زمان | |
| ولم أخف شرا للصديق ولم أجد | خليا ولا ذا البث يستويان | |
| من الناس إنسانان ديني عليهما | مليئان لو شاءا لقد قضياني [٦] | |
| خليلي أما أم عمرو فمنهما | وأما عن الأخرى فلا تسلاني | |
| بلينا بهجران ولم أر مثلنا | من الناس إنسانين يهتجران | |
| أشد مصافاة وأبعد من قلى | وأعصى لواش حين يكتنفان [٧] | |
| تحدث طرفانا بما في صدورنا | إذا استعجمت بالمنطق الشفتان | |
| فو الله ما أدري أكل ذوي الهوى | على ما بنا أو نحن مبتليان؟ | |
| فلا تعجبا مما بي اليوم من هوى | فبي كل يوم مثل ما تريان | |
| خليلي عن أي الذي كان بيننا | من الوصل أم ماضي الهوى تسلان؟ |
[١] تخازر الرجل : إذا نظر بمؤخر عينه ، أو إذا ضيق جفنه ليحدد النظر.
[٢] الأصل وم و «ز» ، وفي الأغاني : «عنها» بدل «سلك».
[٣] زيد في الأغاني هنا : فسلّم عليهما ثم سألهما عن الطريق ، فقالت أم عمرو : يا ميلاء صفي له الطريق.
[٤] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الأغاني : خليلي قد قست الأمور ورمتها.
[٥] الأصل وم و «ز» : والفتيان ، والمثبت عن الأغاني.
[٦] بالأصل وم : قضيان ، والمثبت عن «ز» ، والأغاني.
[٧] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الأغاني : يكتفيان.