تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٥ - ٥٨١٤ ـ كعب بن عبد الله ويقال ابن مالك القيسي المعروف بالمخبل
الشام قالت : من أين رويت هذا الشعر؟ قال : رويته عن أعرابي بالشام ، قالت : أفتدري ما اسمه؟ قال : اسمه كعب [١] ، قال : فأقسمتا عليه أن لا يبرح حتى يراك إخوتنا فيكرموك ويدلّوك على الطريق ، فقد أنعمت علينا ، فقال : إنّي أروي له شعرا آخر فما أدري أتعرفانه أم لا ، فقالتا : فنسألك بالله إلّا أسمعتنا ، قال : سمعته يقول :
| خليليّ قد رمت الأمور وقستها | بنفسي وبالفتيان كلّ مكان | |
| فلم أخف لؤما للرفيق ولم أجد | خليلا ولا ذا البثّ يستويان | |
| من الناس إنسانان ديني عليهما | مليّان لو لا الناس قد قضياني [٢] | |
| منوعان ظلّامان ما ينصفانني | بدليهما والحسن قد خلباني | |
| يطيلان حتى يحسب الناس أنّني | قضيت ولا والله ما قضياني | |
| خليليّ أمّا أم عمرو فمنهما | وأما عن الأخرى فلا تسلاني | |
| بلينا بهجران ، ولم ير مثلنا | من الناس إنسانين يهتجران [٣] | |
| أشدّ مصافاة وأبعد من قلى | وأعصى لواش حين يكتنفاني [٤] | |
| يبين طرفانا الذي في نفوسنا | إذا استعجمت بالمنطق الشفتان | |
| فو الله ما أدري أكلّ ذوي الهوى | على شكلنا أم نحن مبتليان | |
| فلا تعجبا مما بي اليوم من هوى | ففي كلّ يوم مثل ما ترياني [٥] | |
| خليلي عن أي الذي كان بيننا | [من الوصل أو ماضي الهوى تسلان | |
| وكنا كريمي معشر حم بيننا] | هوى فحفظناه بحسن صيان [٦] | |
| تذود النفوس الحائمات عن الهوى | ونحن بأعناق إليه تواني | |
| سلاه بأم العمر من هي فقد [٧] بدا | به السقم لا يخفى وطول ضمان | |
| فما زادنا بعد المدى نقض مرّة | ولا رجعا من علمنا [٨] ببيان | |
| خليليّ لا والله ما لي بالذي | تريدان [٩] من هجر الصديق يدان |
[١] بالأصل : قعنب ، والمثبت عن م و «ز».
[٢] الأصل وم : قضيان ، والمثبت عن «ز».
[٣] الأصل : يهتجراني ، والمثبت عن م و «ز».
[٤] في م : «يكتنفان» وفي «ز» : يلتقياني.
[٥] في م و «ز» : تريان.
[٦] بالأصل البيت لفق من بيتين ، فزيادة الشطور عن م و «ز» ، لإقامة المعنى وترتيب الأبيات.
[٧] الأصل وم ، وفي «ز» : إذ بدا.
[٨] الأصل : علينا ، والمثبت عن م و «ز».
[٩] الأصل وم ، وفي «ز» : يريدان.