تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٨ - ٥٨٠٤ ـ كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر بن مخلد بن سبيع بن جعثمة بن سعد
فقال له عبد الملك : الأعشى أشعر منك ، فقال : يا أمير المؤمنين وما يقول الأعشى؟ قال : الأعشى يقول :
| فإذا تكون كتيبة ملمومة | خرساء يخشى الذّائدون ثمالها | |
| كنت المقدّم غير لابس جنّة | بالسيف يضرب معلما أبطالها |
فلم يجعلني مكفرا في الحديد ، قال : يا أمير المؤمنين الأعشى وصف حاجبه بالتعرير ، وأنا وصفتك بالحزم.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا أبو محمّد السكري ، أنبأنا أبو الحسن بن عبد العزيز ، قال : قرئ على أحمد بن جعفر ، أنبأنا أبو خليفة ، حدّثنا أبو عبد الله الجمحي [١] ، أخبرني عثمان بن عبد الرّحمن قال : أنشد كثيّر عبد الملك حين أزمع بالمسير إلى مصعب [٢] :
| إذا ما أراد الغزو لم يثن همه [٣] | كعاب [٤] عليها نظم درّ يزينها | |
| نهته فلما لم تر النهي عاقه | بكت وبكى مما شجاها قطينها [٥] |
فقال عبد الملك : والله لكأنه شهد عاتكة بنت يزيد بن معاوية ، امرأته ، وهي أم يزيد بن عبد الملك [٦].
أخبرنا أبو العز السلمي ـ مناولة وإذنا وقرأ عليّ إسناده ـ أنبأنا محمّد بن الحسين ، أنبأنا المعافى بن زكريا [٧] ، حدّثنا محمّد بن يحيى الصولي ، حدّثنا محمّد بن يزيد ، أخبرني محمّد ابن عبد الله بن طاهر ، عن أبيه ، عن جده قال :
وفد كثيّر على عبد الملك وهو يريد الخروج إلى مصعب ، فقال له لمّا خرج : يا بن أبي جمعة ، ذكرتك بشيء من شعرك الساعة ، فإن أصبته فلك حكمك ، قال : نعم يا أمير المؤمنين ، أردت الخروج فبكت عاتكة بنت يزيد وحشمها ـ يعني امرأته ـ فذكرت قولي :
[١] الخبر والشعر في طبقات فحول الشعراء ص ١٦٧.
[٢] ديوان كثير ص ٢٣٠ من قصيدة يمدح عبد الملك بن مروان ، والأغاني ٩ / ٢١.
[٣] الديوان : عزمه.
[٤] في الديوان وطبقات فحول الشعراء والأغاني : «حصان».
[٥] القطين : الخدم والأتباع.
[٦] وكانت عاتكة ، امرأته ، قد لاذت بعبد الملك بن مروان لما أراد الخروج لحرب مصعب ، وقالت : يا أمير المؤمنين لا تخرج هذه السنة لحرب مصعب ، وبكت وبكى جواريها معها.
[٧] الخبر رواه المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي ١ / ٥٨٨ وما بعدها.