تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٢ - ٥٨٠٤ ـ كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر بن مخلد بن سبيع بن جعثمة بن سعد
الشعر ما ليس لجميل ، وكان جميل صادق الصبابة والعشق ، وكان كثيّر يقول : ـ ولم يكن عاشقا ـ وكان راوية جميل وهو الذي يقول [١] :
| ألمم بعزّة إنّ الركب منطلق | وإن نأتك ولم تلمم بها خرق | |
| قامت تراءى لنا والعين ساجية | كأن إنسانها في لجّة غرق | |
| ثم استدار على أرجاء مقلتها | مبادرا خلسات الطرف يستبق | |
| كأنه حين مار المأقيان به | درّ تحلّل من أسلاكه نسق |
قال : وسمعت الناس يستحسنون من قوله ويقدمونه [٢] :
| أريد لأنسى ذكرها فكأنّما | تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل |
قال : وسمعت من يطعن عليه ويقول : ما له يريد أن ينسى ذكرها.
أخبرنا أبو الحسين بن الفراء ، وأبو غالب ، وأبو عبد الله قالوا : أنبأنا أبو جعفر المعدل ، أنبأنا أبو طاهر الذهبي ، أنبأنا أبو عبد الله الطوسي ، حدّثنا الزبير قال : وحدّثني عثمان بن عبد الرّحمن قال : حضرت مجلس أبيك أبي بكر بن عبد الله بن مصعب ، وعنده عبد العزيز بن عمران الزهري ، وكان عبد العزيز يقول شعرا ضعيفا ، فقال له أبو بكر : عجبا لك يا أبا عبد الرّحمن مع عقلك كيف تقول ضعيف الشعر؟ فقال له عبد العزيز : أصلحك الله ، إنّ كثيّرا أنشد طلحة ابن عبد الله بن عوف قوله [٣] :
| وإنّي على سقمي بأسماء والذي | تراجع مني النفس بعد اندمالها [٤] | |
| لأرتاح من أسماء للذكر قد خلا | وللربع من أسماء بعد احتمالها |
فقال له طلحة : إنك لقائل هذا الشعر يا أبا صخر ، فقال له كثيّر : كأنك عجبت لجودة شعري مع رأيي؟ قال : نعم ، قال كثيّر : إنّ عقلك نفذ ذلك في شعري ولم ينفذ لك في رأيي قال عبد العزيز لأبي بكر : وعقلك أصلحك الله نفذ لك في عقلي ، ولم ينفذ لك في شعري.
أخبرتنا فخر النساء شهدة بنت أحمد بن الفرج في كتابها قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد السراج ، أنبأنا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد الله الطبري. ح وأنبأنا أبو القاسم علي بن
[١] الأبيات في ديوانه ص ١٣٠ وطبقات فحول الشعراء ص ١٦٨.
[٢] مرّ البيت قريبا.
[٣] البيتان من قصيدة ، ديوانه ص ١٩١ حكي عنه أنه قال : هي خير قصائدي.
[٤] يعني تماثله للشفاء من المرض.