تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨ - ٨ ـ أحمد بن عطاء بن أحمد بن محمّد بن عطاء أبو عبد الله الرّوذباري الصّوفي
وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمّد بن الفضل الحافظ ، أنا سليمان بن إبراهيم قالا : أنا أبو الحسين بن السمّاك [١] الواعظ قال : سمعت أبا عبد الله الروذباري [٢] ـ وفي حديث إسماعيل : قال : سمعت أحمد بن عطاء الروذباري [٢] ـ يقول : من [٣] خرج إلى العلم نفعه قليل العلم [٣]. انتهى حديث سليمان ؛ وزاد الخطيب قال : وسمعت أبا عبد الله الرّوذباري [٢] يقول : العلم موقوف على العمل ، والعمل موقوف على الإخلاص ، والإخلاص لله يورث الفهم عن الله عزوجل.
سمعت أبا المظفر بن القشيري يقول : سمعت أبي الأستاذ أبا القاسم يقول : سمعت منصورا المغربي يقول : سمعت أحمد بن عطاء الروذباري [٢] يقول : كان [٤] مني استقصاء في أمر الطهارة ، فضاق صدري ليلة من كثرة ما صببت من الماء ، ولم يسكن قلبي ، فقلت : يا رب محفوظ محفوظ [٥] ، فسمعت هاتفا يقول : العفو في العلم فزال عني ذلك.
قال : وسمعت أبا عبد الرحمن السّلمي يقول : دخل أبو عبد الله الروذباري دار بعض أصحابه ، فوجده غائبا ، وباب بيته مقفل وقال : صوفي وله باب [٦] مقفل ، اكسروا القفل ، فكسروا ، فأمر بجميع ما وجدوا في الدار والبيت ، وألقوه [٧] إلى السّوق وباعوه ، وأصلحوا وقتا من الثمن ، وقعدوا في الدّار. فدخل صاحب المنزل ولم يمكنه أن يقول شيئا ، فدخلت امرأته بعدهم الدار ، وعليها كساء ، فدخلت بيتا ورمت الكساء وقالت : يا أصحابنا هذا أيضا من جملة المتاع فبيعوها. فقال الزوج لها : لم تكلفي [٨]
[١] في تاريخ بغداد : أبو الحسين أحمد بن الحسين بن أحمد الواعظ.
[٢] بالأصل «الروزبادي» والصواب ما أثبت. عن م.
[٣] العبارة في تاريخ بغداد : من خرج إلى العلم يريد العلم لم ينفعه العلم ، ومن خرج إلى العلم يريد العمل بالعمل نفعه قليل العلم.
[٤] في مختصر ابن منظور ٣ / ١٦٨ «فيّ».
[٥] في المختصر : يا رب العفو العفو.
[٦] في المختصر : وله باب بيت مغلق.
[٧] في المختصر : وأنفذه.
[٨] في المختصر : تكلّفت.