تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٧ - ١٣٦ ـ أحمد بن محمّد بن حنبل بن هلال بن أسد ابن إدريس بن عبد الله بن حيّان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن ابن شيبان بن ذهل بن ثعلبة ابن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل أبو عبد الله الشيباني الإمام
إلى نخلة وهو يقول : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ... أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ)[١] قال : فقلت : ما فعل عبد الوهّاب الورّاق؟ قال : تركته في بحر من نور يزار به إلى الملك الغفور قال : فقلت : ما فعل بشر؟ فقال لي : بخ بخ ومن مثل بشر؟ تركته بين يدي الجليل وبين يديه مائدة من الطعام ، والجليل مقبل عليه وهو يقول : كل يا من لم يأكل ، واشرب يا من لم يشرب ، وانعم يا من لا [٢] ينعم ، أو كما قال.
وقد سقت هذه الرؤيا من وجه آخر عن محمد بن خزيمة في ترجمة بشر بن الحارث الحافي ;.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، نا وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب ، أنا محمّد بن أحمد بن رزق ، نا سلامة بن سليمان الباجدّائي [٣] ، نا محمّد بن أبي شيخ ، نا علي بن الحسن التميمي ، نا بندار قال : قلت لعبد الرّحمن بن مهدي : صف لي الثوري ، قال : فوصفه لي ، فسألت الله أن يرينيه لي في منامي ، فلما أن مات عبد الرّحمن رأيته في منامي ، في الصّورة التي وصفها لي عبد الرّحمن ، فقلت له : ما فعل الله عزوجل بك؟ قال : غفر لي. قال : فإذا في كمه شيء فقلت : إيش في كمك؟ قال : اعلم أنه قدم بروح أحمد بن حنبل فأمر الله جبريل ٧ أن ينثر عليها الدرّ والجوهر والزبرجد ، وهذا نصيبي منه.
قال الخطيب : يشبه أن يكون هذا المنام رآه بندار عند موت أحمد بن حنبل ، والله أعلم.
أنبأنا أبو علي ، نا أبو نعيم الحافظ [٤] ، نا ظفر بن أحمد ، نا عبد الله بن إبراهيم الحريري ، قال أبو جعفر محمد بن صالح ـ يعني ابن ذريح ـ قال بلال الخوّاص : رأيت الخضر في النوم ، فقلت له : ما تقول في بشر؟ قال : لم يخلّف بعده مثله ، قلت : فما تقول في أحمد بن حنبل؟ قال : صدّيق ، قلت : فما تقول في أبي ثور؟ قال : رجل طالب حقّ. قال : فأنا بأيّ وسيلة رأيتك؟ قال : ببرّك أمك.
[١] راجع سورة الزمر ، الآية : ٧٤.
[٢] كذا وفي المختصر : «لم» وفيه : «لم تأكل ... لم تشرب ... لم تنعم» بناء المخاطبة في اللفظات الثلاث.
[٣] ضبطت عن الأنساب ، هذه النسبة إلى باجدّا ، قرية من نواحي بغداد.
[٤] حلية الأولياء ٩ / ١٨٧.