تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٤ - ١٣٦ ـ أحمد بن محمّد بن حنبل بن هلال بن أسد ابن إدريس بن عبد الله بن حيّان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن ابن شيبان بن ذهل بن ثعلبة ابن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل أبو عبد الله الشيباني الإمام
محمّد بن عمرو البصري ، نا محمّد بن إبراهيم بن عاصم ـ بسجستان ـ أنا أبو بكر محمّد بن يحيى ـ خادم المزني ـ نا أبو إبراهيم المزني ، قال : قال الشافعي : لمّا دخلت على هارون الرّشيد قلت بعد المخاطبة : إني خلّفت اليمن ضائعة تحتاج إلى حاكم قال : فانظر رجلا ممن يجلس إليك حتى توليه قضاءها ، فلما رجع الشافعي إلى مجلسه ورأى أحمد بن حنبل من أمثلهم أقبل إليه [١] فقال : إني كلمت أمير المؤمنين أن يولي قاضيا باليمن ، وإنه أمرني أن اختار رجلا ممن يختلف إليّ ، وأني قد اخترتك فتهيّأ حتى أدخلك على أمير المؤمنين يوليك قضاء اليمن ، فأقبل عليه أحمد بن حنبل وقال : إنّما جئت إليك أقتبس منك العلم ، تأمرني أن أدخل لهم في القضاء؟ [ووبخه][٢] فاستحيا الشافعي.
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم الحافظ [٣] ، نا سليمان بن أحمد ، نا محمّد بن عبدوس بن كامل ، حدثني شجاع بن مخلد ، قال : كنت عند أبي الوليد الطيالسي فورد عليه كتاب أحمد بن حنبل فسمعته يقول : ما بالمصرين [٤] ـ يعني البصرة والكوفة ـ أحد أحبّ إليّ من أحمد بن حنبل ولا أرفع قدرا في نفسي منه.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين وأبو نصر بن رضوان ، وأبو غالب بن البنا ، قالوا : أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو بكر بن مالك ، نا محمّد بن يونس ، سمعت أبا الوليد الطيالسي يقول : كنت حاضرا أحمد بن حنبل ; تعالى وقد اجتمع عنده شيوخ أهل البصرة : مالك بن عبد الواحد ، وعلي بن المديني ، ويحيى بن سعيد. فأقبل أبو الوليد على علي فقال : يا أبا الحسن ، لقد قام أحمد بن حنبل مقاما عرف الله عزوجل له. وكان يحيى بن سعيد به معجبا.
أخبرنا أبو المظفّر الصّوفي ، أنا أبو بكر الحافظ ، أنا أبو عبد الله الحافظ ـ قراءة عليه ـ نا علي بن عيسى الحيري [٥] ، نا أبو بكر الجارودي ، قال : سمعت أحمد بن
[١] في مختصر ابن منظور ٣ / ٢٤٣ «عليه».
[٢] سقطت من الأصل واستدركت عن مختصر ابن منظور.
[٣] حلية الأولياء ٩ / ١٧١.
[٤] حلية الأولياء : بالبصرتين.
[٥] هذه النسبة ـ بكسر الحاء ـ إلى الحيرة ، موضعان : الأول بالعراق عند الكوفة ، والثاني بخراسان عند نيسابور (انظر الأنساب).