تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٢ - ١٦٨ ـ أحمد بن محمّد بن عبيد الله أبو الحسن بن المدبّر الكاتب
المسجد الجامع ، فلا تفارقه حتى يصلّي مائة ركعة ثم خلّه ، فتجافاه [١] الشعراء إلّا المفرد المجيد [٢]. فجاءه الجمل [٣] الشاعر ، فاستأذنه في النشيد فقال : قد عرفت الشرط؟ قال : نعم ، قال : فهات إذا ، فأنشده :
| أردنا في أبي حسن مديحا | كما بالمدح ينتجع [٤] الولاة | |
| فقلنا أكرم الثقلين طرّا | ومن كفاه دجلة والفراة | |
| وقالوا يقبل المدحات لكن | جوائزه عليهن الصّلات | |
| فقلت لهم : وما يغني عيالي | صلاتي؟ إنما الشأن الزكاة | |
| فيأمر لي بكسر الصّاد منها | فتصبح [٥] [لي][٦] الصلات هي الصّلاة |
فضحك وقال : من أين لك هذا؟ قال : من قول أبي تمام :
| هنّ الحمام فإن كسرت عيافة | من حائهنّ فإنهن حمام [٧] |
فاستظرفه ووصله.
الجمل هذا مصري ، واسمه الحسين بن عبد السلام ويكنى أبا عبد الله.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني [٨] ، نا وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب [٩].
قال : محمّد بن إسحاق بن إبراهيم بن أبي العنبس ، أبو العنبس الصّيمري ، القائل يهجو أحمد بن المدبّر :
| أسل الذي عطف الموا | كب بالأعنّة نحو بابك |
[١] كذا بالأصل ، وفي المختصر ٣ / ٢٦٩ والوافي ٨ / ٣٩ فتحاماه.
[٢] في الوافي : إلّا الأفراد المجيدون.
[٣] شاعر مصري اسمه الحسين بن عبد السلام المصري ، انظر معجم الأدباء ١٠ / ١٢١.
[٤] المختصر والوافي ٨ / ٣٩ تنتجع.
[٥] الأصل والمختصر ، وفي الوافي : فتضحي.
[٦] زيادة عن م والوافي.
[٧] البيت لأبي تمام من قصيدة يمدح المأمون. شرح ديوان أبي تمام ط بيروت ص ٢٦٣.
[٨] بالأصل وم «الحسني» خطأ والصواب ما أثبت قياسا إلى سند مماثل.
[٩] تاريخ بغداد ١ / ٢٣٨ في ترجمة محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أبي العنبس الصيمري الشاعر.