تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٦ - ٧٣ ـ أحمد ـ ويقال محمّد ـ بن الغمر ويقال ـ ابن أبي الغمر ـ الدّمشقي
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني مخلد بن جعفر الباقرحي [١] ، حدثني محمّد بن جرير الطبري ، حدّثني يونس بن عبد الأعلى قال : وحدّثني أحمد بن الغمر قال : قال مسلمة لجلسائه : أيّ بيت في الشعر أحكم؟ قالوا الذي [يقول][٢] :
| صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه | فلما علاه قال للباطل : ابعد |
قال : فقال مسلمة إنه والله ما وعظني شعر قط ما وعظني شعر [عمران] بن حطان حين يقول [٣] :
| أفي كل عام مرضة ثم نقهة | وتنعى ولا تنعى متى ذا؟ إلى متى؟ | |
| فيوشك [٤] يوم أو توافق ليلة | يسوقان حتفا راح نحوك أو غدا |
قال : فقال له رجل من جلسائه : إنّي والله ما سمعت بأحد أجلّ الموت ثمّ أفناه قبله حيث يقول :
| لم يعجز الموت شيء دون خالقه | [والموت][٥] فان إذا ما ناله الأجل | |
| وكلّ كرب أمام الموت متّضع | للموت ، والموت فيما بعده جلل |
قال : فقال عبد الأعلى :
| من كان حين تصيب الشمس جبهته | أو الغبار يخاف الشين والشّعثا | |
| ويألف الظلّ كي تبقى بشاشته | فسوف يسكن يوما راغما جدثا | |
| في قعر مقفرة غبراء مظلمة | يطيل تحت الثرى في جوفها اللبثا |
كتب إليّ أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن إبراهيم الرازي ، وحدّثنا أبو بكر يحيى بن سعدون بن تمام عنه ، أنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن الحسن العدّاس
[١] هذه النسبة إلى باقرح ، قرية من نواحي بغداد.
[٢] زيادة عن المختصر ، وقد ورد البيت بالأصل نثرا ، ونظمناه عن المختصر.
[٣] البيتان في شعر الخوارج صفحة ١٧٤.
[٤] في شعر الخوارج :
ولا بد من يوم يجيء وليلة
[٥] زيادة عن م لاستقامة الوزن.