تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٤ - ٣٢ ـ أحمد بن علي بن عبيد الله بن علي أبو نصر السّلمي الدّينوري الصّوفي المقرئ
رجل قائم على ساحل البحر فرأى رجلا وهو ينادي بأعلى صوته : ألا من رآني فلا يظلم أحدا. قال : فدنوت منه وقلت له : يا عبد الله ما قصتك وما الذي بك؟ فقال : ادن مني أخبرك. كنت رجلا شرطيا فجئت إلى هذا السّاحل فرأيت رجلا صيّادا قد اصطاد سمكة ، فسألته أن يهبها لي فأبى ، فسألته أن يبيعنيها فأبى ، فضربت رأسه بسوط كان معي وأخذت منه السمكة وحملتها إلى منزلي وقد ضربت [١] عليّ إصبعي التي علقت بها السّمكة ، وأصلحوها ، وقدّمت إليّ فضربت عليّ إصبعي حتى صحّت وبكيت ، وكان لي جار معالج فأتيته ، وقلت : إصبعي فقال : هو أكلة [٢] إن أنت رميت بها وإلّا هلكت ، فرميت بها فوقع الضربان [٣] في عضدي ، فخرجت من منزلي هاربا على وجهي أصيح وأبكي ، فبينا أنا أسيح في البلاد وقعت [٤] لي شجرة دوحاء فأويت إليها ونعست ، وأتاني آت فقال لي : لم تقطع أعضاؤك [٥] وترميها؟ ردّ الحق إلى أهله وانج. قال : فانتبهت فعلمت أن ذاك من قبل الله عزوجل ، فأتيت الصياد ، فوجدته قبل يخرج شبكته ، فانتظرته حتى أخرجها وإذا فيها سمكة كبيرة فدنوت منه وقلت : يا عبد الله إني مملوكك فأعتقني. فقال : ما أعرفك ، قلت : أنا الشرطي الذي ضربت رأسك بالسّوط ، وأخذت سمكتك ، وأريته يدي. فلما رآني على تلك الحالة رق لي وقال : أنت في حلّ ، فأقبل الدود يتناثر من يدي ويسقط على الأرض. فهاله ذلك ، وانصرف. فاستوقفته وأخذته إلى منزلي ، ودعوت بابني ، وقلت له احفر في هذه الزاوية. فأخرج منها جرة فيها ثلاثون ألف درهم. فقلت : اعدد منها عشرة آلاف [خذها][٦] فاستعن بها ثم قلت : خذ منها عشرة آلاف أخرى اجعلها في فقراء جيرانك وقراباتك. فقام لينصرف ، فقلت : أخبرني دعوت عليّ فقال : أنا أخبرك. لما أخذت السّمكة مني وضربت رأسي ، رفعت رأسي إلى السماء وبكيت وقلت : يا رب خلقتني وخلقته وجعلته قويا وجعلتني ضعيفا ، ثم سلّطته
[١] ضرب الجرح ، وضربه العرق ضربانا : آلمه (اللسان : ضرب).
[٢] الأكلة : داء يقع في العضو فيأتكل منه (اللسان : أكل).
[٣] بعدها في المختصر ٣ / ١٨٤ : في كفي قال : فجئت إليه فعرفته ، وأنا أصيح فقال : إن أنت رميت بها وإلّا هلكت ، فرميت بها ، فوقع الضربان.
[٤] في المختصر : رفعت.
[٥] في المختصر : تقطع أعضاءك.
[٦] زيادة عن المختصر ، اقتضاها السياق.