تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٢ - ٧٠ ـ أحمد بن عيسى أبو سعيد الخرّاز الصّوفي البغدادي
سمعت أبا المظفّر بن القشيري يقول : سمعت أبي يقول : سمعت محمّد بن عبد الله الصيرفي يقول : سمعت نصر بن أبي نصير العطّار يقول : سمعت علي بن محمّد المصري يقول : سمعت أبا سعيد الخرّاز يقول : دخلت البادية مرة بغير زاد فأصابتني فاقة ، فرأيت المرحلة من بعيد ، فسررت بأن وصلت ، ثم أفكرت في نفسي أني سكنت ، واتّكلت على غيره ، فآليت أن لا أدخل المرحلة إلّا أن أحمل إليها. فحفرت لنفسي في الرّمل حفيرة وواريت [١] جسدي فيها إلى صدري ، فسمعوا صوتا في نصف اللّيل عاليا : يا أهل المرحلة إن لله وليا حبس نفسه في هذا الرّمل بالحفرة ، فجاء جماعة فأخرجوني وحملوني إلى القرية.
أخبرنا أبو سعد عبد الله بن أحمد بن محمّد بن حيّان النسوي ، أنا أبو بكر بن خلف ، أنا [٢] أبو عبد الرّحمن السّلمي قال : سمعت علي بن سعيد الثغري [٢] قال : سمعت أبا العبّاس الطّحّان يقول : قال أبو سعيد الخرّاز : المحبّ يتعلل إلى محبوبه بكل شيء ، ولا يسل [٣] عن شيء ، ويتبع آثاره ولا يدع استخباره وأنشدنا :
| أسائلكم عنها فهل من مخبر؟ | فما لي بنعمى [٤] بعد مكثنا علم | |
| فلو كنت أدري أين خيّم أهلها | وأيّ بلاد الله إذ ظعنوا أمّوا | |
| إذا لسلكنا مسلك الريح خلفها | ولو أصبحت نعمى [٥] ومن دونها النجم |
أخبرنا أبو المظفّر بن القشيري ، أنا أبي قال : قال رويم : حضرت وفاة أبي [٦] سعيد الخرّاز وهو يقول في آخر نفسه :
| حنين قلوب العارفين إلى الذكر | وتذكارهم وقت المناجاة للسرّ | |
| أديرت كئوس للمنايا عليهم | فأغفوا عن الدنيا كإغفاء ذي السكر |
[١] بالأصل «واريت».
[٢] ما بين الرقمين في حلية الأولياء ١٠ / ٢٤٨ سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت علي بن عبد الله يقول : سمعت أبا العباس الصمان ...
[٣] في الحلية : ولا يتسلى عنه بشيء.
[٤] في الحلية : فما لي بنعم مذ نأت دارها علم
[٥] في الحلية : نعم.
[٦] بالأصل : «أبا». والصواب عن م.