تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧ - ١٦ ـ أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي أبو بكر بن أبي الحسن الخطيب البغدادي الفقيه الحافظ
أنبأنا أبو عبد الله محمّد بن علي بن أبي العلاء وغيره قالوا : أنا أبو القاسم أحمد بن سليمان بن خلف بن سعيد الباجي [١] ، أنا أبي أبو الوليد قال : أبو بكر الخطيب رجل حافظ متقن.
أنشدنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني [٢] سنة سبع وخمسمائة ، أنشدنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي لنفسه في جمادى الأولى [٣] سنة إحدى وخمسين وأربعمائة :
| لا تغبطن أخا الدنيا لزخرفها | ولا للذة وقت عجّلت فرحا | |
| فالدهر أسرع شيء في تقلّبه | وفعله بيّن للخلق قد وضحا | |
| كم شارب عسلا فيه منيته | وكم تقلّد سيفا من به ذبحا [٤] |
أنشدني أخي أبو الحسين هبة الله بن الحسن الحافظ للرئيس أبي الخطاب بن الجراح في الخطيب :
| فاق الخطيب الورى صدقا ومعرفة | وأعجز الناس في تصنيفه الكتبا | |
| حمى الشريعة من غاو يدنّسها | بوضعه ، ونفى التدليس والكذبا | |
| جلا محاسن بغداذ فأودعها | تاريخه مخلصا لله محتسبا | |
| وقال في الناس بالقسطاس منزويا | عن الهوى وأزال الشكّ والرّيبا | |
| سقى ثراك ، أبا بكر على ظمأ | جون [٥] ركام يسحّ الواكف السربا | |
| ونلت فوزا ورضوانا ومغفرة | إذا تحقق وعد الله واقتربا | |
| يا أحمد بن عليّ طبت مضطجعا | وباء شانيك [٦] بالأوزار محتقبا |
قرأت بخط أبي الفرج غيث بن علي الخطيب قال : قال لي أبو القاسم مكي بن
[١] هذه النسبة إلى باجة بلدة من بلاد الأندلس (الأنساب). وفيه ترجم لوالده أبي الوليد سليمان بن خلف بن سعد الباجي.
[٢] بالأصل «الحسني» والصواب ما أثبت عن م انظر سير أعلام النبلاء ١٩ / ٣٥٨.
[٣] في المختصر : جمادى الآخرة.
[٤] الأبيات في المختصر وتهذيب ابن عساكر.
[٥] جون من أسماء الأضداد يطلق على الأسود والأبيض ، والمراد هنا السحاب الأسود.
[٦] أي مبغضك.