تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٦٥ - ٢٢٨ ـ أحمد بن محمّد بن يحيى بن المبارك بن المغيرة أبو جعفر العدوي النحوي ، المعروف أبوه باليزيدي
| أبصرت أشجارا على نهر | فذكرت أنهارا وأشجارا | |
| لله أيّام نعمت بها | بالقفص [١] أحيانا وفي بارا | |
| إذ لا أزال أزور غانية | ألهو بها وأزور خمّارا | |
| لا أستجيب لمن دعا لهدى | وأجيب شطّارا ودعّارا | |
| أعصي النصيح وكلّ عاذلة | وأطيع أوتارا ومزمارا |
فغضب المأمون وقال : أنا في وجه عدوّ ، وأحضّ الناس على الغزو ، وأنت تذكّرهم نزهة بغداد؟ فقلت : الشيء بتمامه ، ثم قلت :
| فصحوت بالمأمون من [٢] سكري | ورأيت خير الأمر ما اختارا | |
| ورأيت طاعته مؤدية | للفرض إعلانا وإسرارا | |
| فخلعت ثوب الهزل من [٢] عنقي | ورضيت دار الخلد [٣] لي دارا | |
| وظللت معتصما بطاعته | وجواره وكفى به جارا | |
| إن حلّ أرضا فهي لي وطن | وأسير عنها حيث ما سارا |
فقال له يحيى بن أكثم : ما أحسن ما قال يا أمير المؤمنين! أخبر أنه كان في سكر وخسار ، فترك ذلك وارعوى ، وآثر طاعة خليفته ، وعلم أن الرشد فيها ، فسكن وأمسك.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، وأبو منصور بن خيرون قالا : قال لنا أبو بكر الخطيب [٤] : أحمد بن محمّد بن أبي محمّد يحيى بن المبارك ، أبو جعفر اليزيدي. سمع جده يحيى بن المبارك ، وأبا زيد سعيد بن أوس الأنصاري. روى عنه أخوه عبيد الله وابن أخيه محمّد بن العباس بن محمّد اليزيدي ، وعون بن محمّد الكندي. وكان أديبا عالما بالنحو شاعرا ، مدح المأمون والمعتصم وغيرهما. ومات قبل سنة ستين ومائتين [٦] بمدة [٧] طويلة.
[١] القفص : بالضم ثم السكون قرية مشهورة بين بغداد وعكبرا قريب من بغداد.
[٢] الأغاني : عن.
[٣] الأغاني : الجدّ.
[٤] تاريخ بغداد ٥ / ١١٧.
[٥] عن تاريخ بغداد وبالأصل : ومائة.
[٦] عن تاريخ بغداد ، وبالأصل «مدة».