تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٧ - ١٣٦ ـ أحمد بن محمّد بن حنبل بن هلال بن أسد ابن إدريس بن عبد الله بن حيّان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن ابن شيبان بن ذهل بن ثعلبة ابن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل أبو عبد الله الشيباني الإمام
معين وقال : هذا أخوك أحمد بن حنبل فقال : حيّاه الله وقرّبه ، إنه ليبلغني عنه كلما أسرّ به ، ثبّته الله على ذلك. وقام عبد الرّزّاق لينصرف ، فقال له يحيى بن معين : إذا كان غدا إن شاء الله بكرنا إليك ، وانصرف عبد الرّزّاق فقال له أبي : لم أخذت على الشيخ الموعد؟ قال : نسمع منه ونكتب ، وقد أربحك الله مسيرة شهر ورجوع شهر والنفقة.
فقال له أبي : ما كان الله يراني ، وقد نويت إليه نية أن أفسدها بقولك ، فمضوا إلى عبد الرّزّاق إلى صنعاء فسمعوا منه.
قال البيهقي : يحتمل أنهم مضوا إلى صنعاء في تلك السنة ، والأشبه أن أحمد بن حنبل إنّما خرج إلى صنعاء بعد ذلك بمدة ، كما روينا قبل هذا.
وأخبرنا أبو المظفّر ، أنا أبو بكر ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو محمّد بن زياد ، نا عبد الله بن محمّد بن مسلم ، حدثني أبو بكر بن رجاء قال : قال لي ابن رافع :
رأيت أحمد بن حنبل بمكة بعد رجوعه من اليمن ، وقد تشقّقت رجلاه ، وأبلغ إليه التعب ، فقال له : يا أبا عبد الله ، ما أخلقني أن لا أرحل بعدها في حديث. قال : ثم بلغني أنه صار إلى أبي اليمان بعد اليمن.
أخبرنا أبو بكر الأنصاري ، أنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن عيسى الباقلاني ـ فيما قرئ عليه ، وأنا حاضر ـ نا أبو بكر محمّد بن إسماعيل بن العباس الورّاق ، نا يحيى بن محمد بن صاعد ، نا أبو بكر الأثرم أحمد بن محمّد بن هاني ، قال : أخبرني عبد الله بن المبارك ـ وكان شيخا قديما ـ قال : كنت عند إسماعيل بن عليّة فتكلم إنسان بشيء فضحك بعضنا ، وثمّ أحمد بن حنبل قال : فأتينا إسماعيل بن عليّة فوجدناه غضبان فقال : أتضحكون وعندي أحمد بن حنبل؟
قال ونا يحيى بن محمد بن صاعد ، نا أبو بكر الأثرم ، أخبرني بعض من كان يطلب الحديث مع أبي عبد الله أحمد بن حنبل قال : ما زال أبو عبد الله نابيا [١] من أصحابه ، ولقد كنت يوما عند إسماعيل بن عليّة فدخل أبو عبد الله أحمد بن حنبل وهو في أقل من ثلاثين سنة فما بقي في البيت أحد إلّا وسّع له وقال : هاهنا هاهنا.
أخبرنا أبو المظفّر الصوفي ، أنا أبو بكر الحافظ ، قال : وفيما أنبأني أبو عبد الله
[١] نابيا أي مرتفعا عاليا.