تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٣ - ١٦٨ ـ أحمد بن محمّد بن عبيد الله أبو الحسن بن المدبّر الكاتب
| وأراك نفسك مالكا | ما لم يكن لك في حسابك | |
| وأذل موقفي العزيز | على وقوف في رحابك | |
| أن لا يطيل تجرّعي | غصص المنيّة من حجابك [١] |
قرأت بخط أبي عبد الله الحسين بن الحسن بن علي بن الميمون الرّبعي ، أنا أبو محمّد عبد الله بن عطية ، حدثني أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك ، حدّثني صالح بن مسافر الكاتب قال : وجّه أحمد بن طولون ـ وكان بمصر ـ إلى أحمد بن مدبّر إلى دمشق بغلام يقال له اينح [٢] فلما قدم عليه حبسه وضيق عليه ، فكتب إليه رقعة من الحبس ، ودفعها إلى من كان يتولى خدمته ، وأمره أن لا يدفعها إلّا في يد ابن طولون فأوصلها إليه ، فدعا ابن طولون بكاتبه ابن حدار [٣] ـ وكان شاعرا أديبا ـ فقال له : اقرأ ، فقرأ فإذا فيها مكتوب :
| أريت قبيل الصّبح رؤيا كأننا | جميعا على سطح ينيف بنا السطح | |
| إذا فارس يهوى إلى السطح مقبلا | أخو شكّة برهانه السيف والرمح | |
| يلوّح بالبشرى إليك مبادرا | بعقب كتاب الفتح إذ قرئ الفتح | |
| وقل لي فدتك النفس من كل حادث | وإن بان بالنفس النفاسة والشحّ | |
| أما كان دون الحبس للمرء معتب | بتمويه واش شأنه القذف والقدح؟ | |
| يصرّح بالبهتان تصريح مازن | ويا ربّ جدّ قاده اللعب والمزح |
فقال لابن حدار [٣] : أجبه ، فقال : بالرضا أم بالسخط؟ فقال : لا بل بالسخط. فقلب الرقعة وكتب في ظهرها :
| أأحمد كان السطح يا ابن محمّد | منيفا ولو غاليته انخسف السطح | |
| متى كنت بالإخلاص لله موقنا | فتصدق في رؤياك [٤] إذ قرئ الفتح؟ | |
| ولكن أدام الله عز أميرنا | ودام لها النعمى ودام له النّجح |
[١] الأبيات في تاريخ بغداد ١ / ٢٣٨.
[٢] كذا بالأصل ، وفي تهذيب ابن عساكر : أنيح. وفي م : «انيح»
[٣] في مطبوعة ابن عساكر ٧ / ٣٩٩ «جدار» بالجيم.
[٤] رسمها غير واضح بالأصل ، والمثبت عن هامشه بخط مغاير ، فوقها علامة صح.