تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٢ - ٢٨٤٩ ـ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أبو سفيان ، وأبو حنظلة الأموي
وشهد اليرموك ، وكان القاضي يومئذ.
أخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم بن سعدوية ، أنبأ أبو الفضل عبد الرّحمن بن أحمد ، أنا أبو القاسم جعفر بن عبد الله بن يعقوب [١] ، ثنا محمّد بن هارون ، نا ابن المثنّى ، ثنا أبو داود ، نا إبراهيم بن سعد [٢] ، عن صالح بن كيسان ، عن الزهري ، أخبرني عبد الله [٣] بن عتبة ، عن ابن عباس أخبره :
أن رسول الله ٦ كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام ، فبعث بكتابه مع دحية الكلبي ، فأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى ، قال : فيدفعه عظيم بصرى إلى قيصر ، وكان قيصر لما كشف الله عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيلياء شاكرا لما أبلاه الله.
قال ابن عباس : فلما جاء قيصر كتاب رسول الله ٦ قال حين قرأه : هل هاهنا من قوم هذا الرجل أحدا أسأله عنه؟.
قال ابن عباس : فأخبرني أبو سفيان بن حرب أنه كان بالشام في رجال من قريش قدموا تجارا في المدة [٤] التي كانت بين رسول الله ٦ وبين كفار قريش ، قال أبو سفيان فوجدنا رسول قيصر في بعض الشام ، فانطلق بي وبأصحابي إلى إيلياء حتى أدخلنا عليه ، وهو جالس في مجلس ملكه ، وعنده عظماء الروم وعليه التاج فقال له ترجمانه عليهم [٥] أيهم أقرب نسبا إلى هذا الرجل الذي تزعم أنه نبيّ؟ قال أبو سفيان : وليس في الركب يومئذ رجل من بني عبد مناف غيري ، فقال قيصر : ادنوه مني ، ثم أمر بأصحابي فجعلوا خلف ظهري عند كتفي ، ثم قال لترجمانه : قل لهم : إنّي سائل هذا الرجل عن هذا الذي يزعم أنه نبي ، فإن كذّب فكذبوه ، قال أبو سفيان : فو الله لو لا أني استحييت أن يأثر أصحابي عني الكذب يومئذ لكذبته عنه ، ولكني استحييت أن يأثروا [٦] أصحابي عني الكذب ، فصدقته عنه ، فقال لترجمانه : سله كيف نسب هذا الرجل فيكم؟ فقلت : هو
[١] ترجمته في سير الأعلام ٦ / ٤٣٠.
[٢] عن دلائل البيهقي ٤ / ٣٧٧.
[٣] في الطبري ٢ / ٦٤٦ عن ابن شهاب الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس ، وفي الأغاني ٦ / ٣٤٥ عبد الله بن عبد الله بن عتبة.
[٤] يريد هدنة الحديبية. وكانت في أواخر سنة ست من الهجرة.
[٥] كذا رسمها بالأصل. ولعل الصواب : «سلهم» كما في دلائل البيهقي.
[٦] كذا بالأصل ، والأشبه : يأثر.