تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٨ - ٢٧٩٦ ـ صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أحمد أبو الفضل ابن أبي عبد الله الشيباني البغدادي قاضي أصبهان
قال الخطيب [١] : قال لي أبو يعلى وذكر أبو بكر الخلّال في كتاب أدب القضاء من الجامع. [قال :] أخبرني محمّد بن العباس ، حدّثني محمّد بن علي ، قال : لما صار صالح إلى أصبهان ، وكنت معه أخرجني هو ودخل أصبهان فبدأ بمسجد [٢] الجامع ، فدخله فصلّى ركعتين ، واجتمع الناس والشيوخ ، وجلس وقرئ عهده الذي كتب له الخليفة ، جعل يبكي بكاء شديدا حتى غلبه ، فبكى الشيوخ الذين قربوا معه ، فلما فرغ من قراءة العهد جعل المشايخ يدعون له ويقولون له : ما ببلدنا [٣] أحد إلّا وهو يحب أبا عبد الله ويميل إليك ، فقال لهم : تدرون ما الذي أبكاني؟ ذكرت أبي أن يراني في مثل هذه الحال ، وكان عليه السّواد قال : كان يبعث إلى خلفي إذا جاءه رجل زاهد ورجل متقشف [لأنظر][٤] إليه أن يحب أن أكون مثله أفتراني مثله ، ولكن الله يعلم ما دخلت في هذا الأمر إلّا لدين قد غلبني وكثرة عيال ، أحمد الله ، وكان صالح غير مرة إذا انصرف من مجلس الحكم يترك سواده ويقول : تراني أموت وأنا على هذا.
قال وأنا علي بن أبي علي ، أنشدنا محمّد بن العباس الخزّاز ، أنشدني أبو القاسم التوزي أبي ـ وأنا أسمع ـ للعباس الخياط [٥] في صالح بن أحمد بن حنبل :
| جاد بدينارين لي صالح | أصلحه الله وأخزاهما [٦] | |
| فواحد تحمله ذرة | وبلغت الريح بأدناهما [٧] | |
| بل لو وزنا لك طلبهما | ثم عهدنا فوزناهما | |
| لكانا لا كانا ولا أفلحا | عليهما يرجح ظلّاهما |
قال الخطيب : قد اعتد هذا القائل في قوله ، وما ذكر به [٨] صالحا لأنه كان من السماحة على خلاف ما ذكره.
[١] المصدر نفسه ٩ / ٣١٨.
[٢] بالأصل : «فيه المسجد» والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٣] بالأصل : «مليكدنا» والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٤] بياض بالأصل ، واللفظة استدركت عن تاريخ بغداد.
[٥] الأصل : «الحافظ» والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٦] عن تاريخ بغداد وبالأصل : أخزاكما.
[٧] تاريخ بغداد : ويلعب الريح بأقواهما.
[٨] عن تاريخ بغداد ، وبالأصل : ذكرته.