تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٣ - ٢٧٦٤ ـ شمعون أبو ريحانة الأزدي ، ويقال الأنصاري ، ويقال القرشي والأصح أنه أزدي ، ويقال شمعون بالغين المعجمة
بكر بن أبي مريم الغسّاني ، عن ضمرة ـ يعني ابن حبيب ـ أن أبا ريحانة استأذن صاحب مسلحته إلى الساحل إلى أهله ، فأذن له ، فقال له الوالي : كم تريد أن أؤجلك؟ قال : ليلة ، فأقبل أبو ريحانة ، وكان منزله في بيت المقدس ، فبدأ بالمسجد قبل أن يأتي أهله فافتتح بسورة ، فقرأها ، ثم أخرى ، فلم يزل على ذلك حتى أدركه الصبح وهو في المسجد لم يرمه ولم يأت أهله ، فلمّا أصبح دعا بدابته فركبها متوجها إلى مسلحته ، فقيل له : يا أبا ريحانة إنما استأذنت لتأتي أهلك ، فلو مضيت حتى تأتيهم ثم تنصرف إلى صاحبك ، قال : إنما أجّلني أميري ليلة ، وقد مضت ليلة ، لا أكذت ولا أحلف ، فانصرف إلى مسلحته ، ولم يأت أهله.
قال : نا أيضا ـ يعني أبا بكر بن أبي مريم ـ حدّثني حبيب بن عبيد :
أن أبا ريحانة كان مرابطا بالجزيرة بميّافارقين [١] فاشترى رسنا من نبطي من أهلها بأفلس ، فقفل أبو ريحانة ولم يذكر الفلوس أن يدفعها إلى صاحبها حتى انتهى [٢] إلى عقبة [٣] الرّستن.
قال أبو بكر : وهي من حمص على اثني عشر ميلا ، فذكرها ، فقال لغلامه : هل دفعت إلى صاحب الرسن فلسه؟ قال : لا ، قال : فنزل عن دابته فاستخرج نفقة من نفقته فدفعها إلى غلامه وقال لأصحابه : أحسنوا معاونته على دوابي حتى يبلغ أهلي ، قالوا : فما ذا الذي تريد؟ قال : انصرف إلى بيعي حتى أدفع له فلوسه فأؤدي أمانتي ، فانصرف حتى أتى ميّافارقين ، فدفع الفلوس إلى صاحب الرسن ثم انصرف إلى أهله.
قال وأنبأ أيضا ـ يعني أبا بكر بن أبي مريم ـ حدّثني حبيب بن عبيد :
| أن أبا ريحانة مرّ بحمص ، فسمع [٤] ضوضاء شديدة فقال لأصحابه : ما | هذه الضوضاء؟ قالوا : أهل حمص [٥] فرفع ضبعيه فلم يزل يدعو : اللهمّ لا |
تجعلها لهم فتنة إنك على [كل][٦] شيء قدير ، فلم يزل على ذلك حتى انقطع عنهم
[١] ميافارقين : أشهر مدينة بديار بكر (ياقوت ، وضبطها بفتح أوله وتشديد ثانيه ثم فاء).
[٢] بالأصل : انتهت والصواب عن الإصابة.
[٣] بالأصل : عنقه ، والصواب عن مختصر ابن منظور ١٠ / ٣٣٦ والإصابة ٢ / ١٥٧.
[٤] بياض بالأصل.
[٥] بياض بالأصل.
[٦] زيادة لازمة منا.