تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٦ - ٢٧٥٧ ـ شقيق بن إبراهيم أبو علي الأزدي البلخي الزاهد
محمّد بن أحمد بن محمّد [١] بن عبد الله البغدادي ـ سنة ثمان وخمسين ـ وحدّثني عنه أولا عثمان بن محمّد العثماني ـ سنة أربع وخمسين ـ ثنا عباس بن أحمد الشاشي [٢] ، ثنا أبو عقيل الرصافي ، ثنا أحمد بن عبد الله الزاهد ، قال : قال علي بن محمّد بن شقيق : كان لجدّي ثلاثمائة قرية يوم قتل بواشكرد [٣] ، ولم يكن له كفن يكفن فيه ، قدّمه كله بين يديه ، وثيابه وسيفه إلى السّاعة معلّق يتبرّكون به ، قال : وقد كان خرج إلى بلاد الترك لتجارة وهو حدث إلى قوم يقال لهم : الخلوجية [٤] وهم يعبدون الأصنام ، فدخل إلى بيت أصنامهم وعالمهم [٥] قد حلق رأسه ولحيته ولبس ثيابا حمراء أرجوانية فقال له شقيق : إن هذا الذي أنت فيه باطل ولهؤلاء ولك ، ولهذا الخلق خالق وصانع ليس كمثله شيء ، له الدنيا والآخرة ، قادر على كل شيء ، رازق كل شيء ، فقال له الخادم : ليس يوافق قولك فعلك ، فقال له شقيق : كيف ذاك؟ قال : زعمت أن لك خالقا قادرا على كل شيء وقد تعنيت [٦] إلى هاهنا لطلب الرزق ، ولو كان كما تقول فإن الذي يرزقك هاهنا يرزقك ثم فتربح العناء.
قال شقيق : فكان سبب زهدي كلام التركي ، فرجع فتصدّق بجميع ما ملك فطلب العلم.
قال [٧] : وثنا مخلد بن جعفر بن محمّد ، ثنا جعفر الفريابي ، نا المثنّى بن جامع ، قال : قال أبو عبد الله : سمعت شقيق بن إبراهيم يقول : كنت رجلا شاعرا فرزقني الله التوبة ، وإني خرجت بثلاثمائة ألف درهم ، وكنت مرائيا ولبست الصّوف عشرين سنة ، وأنا لا أعلم حتى لقيت عبد العزيز بن أبي رواد فقال : يا شقيق ليس الشأن [٨] في أكل الشعير الشأن في المعرفة ، أن يعرف الله عزوجل يعبده ولا يشرك به شيئا ، والثانية الرضا عن الله ، والثالثة تكون بما في يد الله أوثق منك بما في أيدي المخلوقين ، قال
[١] سقطت اللفظة من الحلية.
[٢] الحلية : الشامي.
[٣] مهملة بالأصل بدون نقط ، والمثبت عن الحلية.
[٤] الحلية : الخصوصية.
[٥] عن الحلية وبالأصل : وعاملهم.
[٦] الحلية : تغيبت.
[٧] القائل هو أبو نعيم أحمد بن عبد الله ، والخبر في الحلية ٨ / ٥٩.
[٨] في الحلية : البيان.