تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧١ - ٢٧٣٦ ـ شعيب بن يوب بن عنقاء بن مدين
قال ابن عباس : فأهلكوا بالصيحة ، فذلك قوله (كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا)[١] يعني كأن لم ينعموا فيها.
قال وأنبأ ابن إسحاق ، عن جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عبّاس قال حين قالوا لشعيب : ولو لا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز.
(قالَ : يا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللهِ؟)[٢] قالوا : بل الله ، قال : فاتخذتم الله (وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا)[٣] ـ يعني تركتم أمره وكذبتم نبيّه ـ غير أنّ علم ربي أحاط بكم ، (إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)[٤] ، فلما ردوا عليه النصيحة وأخذهم الله عزوجل بعذابه فقال : (يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ)[٥].
قال ابن عباس : كان بعد الشرك أعظم ذنوبهم تطفيف المكيال والميزان ، وبخس الناس أشياءهم مع ذنوب كثيرة كانوا يأتونها [٦] شعيب فدعاهم إلى عبادة الله ، وكفّ الظلم ، وترك ما سوى ذلك.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس [٧] ، وأبو سعيد قالا : ثنا وأبو منصور بن زريق [٨] ، قال : أنبأ أبو بكر الخطيب ، ثنا أبو عبد الله أحمد بن أحمد بن محمّد بن علي القصري ، أنبأ علي بن عبد الرّحمن البكّائي ـ بالكوفة ـ ثنا الحسن بن الطيب الشجاعي ، ثنا عبد الملك بن عبد ربه البغدادي ، ثنا موسى بن عمير ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله : (إِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً) قال : مكفوف البصر ، قال : وفي قوله : (إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ)[٩] قال : من المخلوقين.
أخبرنا أبو الحسن علي بن مسلّم ، أنبأ أبو القاسم علي بن محمّد ، أنبأ عبد الرّحمن بن عثمان ، أنبأ خيثمة بن سليمان ، ثنا ابن ملاعب ـ وهو أحمد بن محمّد ـ
[١] سورة هود ، الآية : ٩٤.
[٢] سورة الأعراف : ٩٢ وسورة هود : ٩٥.
[٣] سورة هود ، الآية : ٩٢.
[٤] سورة الشعراء ، الآية : ١٨٥.
[٥] سورة الأعراف ، الآية : ٩٣.
[٦] كلمة غير واضحة بالأصل وصورتها : «فبد» ولعله «فندب».
[٧] بالأصل : قيس خطأ والصواب ما أثبت ، قياسا إلى سند مماثل.
[٨] بالأصل بتقديم الراء خطأ والصواب ما أثبت بتقديم الزاي ، وقد مرّ كثيرا.
[٩] سورة الشعراء ، الآية : ١٨٥.