تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨١ - ٢٧٨١ ـ شيث ويقال شبيث بن آدم ، واسمه هبة الله
إسحاق بن إبراهيم بن سفيان ، نا زكريا بن يحيى ، نا محمّد بن زفر الأصبهاني ، نا محمّد بن خالد الهاشمي الدمشقي ، نا محمّد بن حمير الحمصي ، نا صفوان بن عمرو السكسكي ، عن شريح بن عمير قال : كذا قال ، فقلت : إنما هو شريح بن عبيد قال : كذا هو عندي عن أبي السمير الترمذي ، عن كعب الأحبار :
أن الله أنزل على آدم ـ ٧ ـ عصيا بعدد الأنبياء المرسلين ، ثم أقبل على ابنه شيث فقال : أي بني أنت خليفتي من بعدي ، فخذها بعمّارة التقوى والعروة الوثقى ، وكل ما ذكرت الله فاذكر إلى جنبه اسم محمّد ، فإني رأيت اسمه مكتوبا على ساق العرش ، وأنا بين الروح والطين ، كما أني طفت السموات فلم أر في السموات موضعا إلّا رأيت اسم محمّد مكتوبا عليه ، وان ربي أسكنني الجنة فلم أر في الجنة قصرا ولا غرفة إلّا اسم محمّد مكتوبا ، ولقد رأيت اسم محمّد مكتوبا على نحور الحور العين ، وعلى ورق قصب آجام الجنة ، وعلى ورق شجرة طوبى ، وعلى ورق سدرة المنتهى ، وعلى أطراف الحجب ، وبين أعين الملائكة ، فأكثر ذكره ، فإن الملائكة تذكره في كل ساعاتها [١].
بلغني أن شيث بن آدم توفي يوم الثلاثاء في تسع ساعات من النهار لتسعة وعشرين يوما من شهر آب في عشرين سنة من حياة خنوخ ، وكانت حياة شيث تسع مائة واثنتي عشرة سنة ، وحنّطه ابنه أنوش [٢] بالمرّ واللبان والسّليخة [٣] ، ودفن في مغارة الكنور مع آدم ـ عليهما الصّلاة والسّلام ـ وناحوا عليه أربعين يوما ، ومات آدم ولشيث مائتان وخمس سنين [٤].
[١] بالأصل : ساعتها.
[٢] أنوش كصبور كما في التاج ، قال : ويقال : بانش كصاحب وآدم ويقال : إنوش بكسر الهمزة بمعنى إنسان.
[٣] السلبخة : شيء من العطر كأنه قشر منسلخ ذو شعب (اللسان).
[٤] في تاريخ الطبري ١ / ١٦٢ وخمس وثلاثين سنة.