تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٥ - ٢٧٨١ ـ شيث ويقال شبيث بن آدم ، واسمه هبة الله
كفضل الفلاة على الحلقة» ، قلت : يا رسول الله كم الأنبياء؟ قال : «مائة ألف وعشرون ألفا» [١] ، قلت : يا رسول الله كم الرسل [٢] من ذلك؟ قال : «ثلاثمائة وثلاثة عشر جمّا غفيرا» قال : قلت : كثير طيب ، قال : قلت : يا رسول الله من كان أوّلهم؟ قال : «آدم عليه الصّلاة والسّلام» ، قال : قلت : يا رسول الله أنبيّ مرسل؟ قال : «نعم ، خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه ، سواه قبلا» [٣] ، ثم قال : «يا أبا ذرّ أربعة سريانيون : آدم ، وشيث ، وخنوخ ـ وهو إدريس ـ وهو أول من خط بالقلم ، ونوح ، وأربعة من العرب : هود ، وشعيب ، وصالح ، ونبيّك يا أبا ذرّ» قال : قلت : يا رسول الله كم كتاب أنزله الله عزوجل؟ قال : «مائة كتاب وأربعة كتب ، أنزل على شيث خمسين صحيفة ، وأنزل على خنوخ ثلاثين صحيفة ، وأنزل على إبراهيم عشر صحائف ، وأنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف ، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان» ، قال : قلت : يا رسول الله ما كان صحف إبراهيم؟ قال : «كانت أمثالا كلّها ، أيها الملك المسلّط المبتلي المغرور ، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ، ولكني بعثتك لتردّ عني دعوة المظلوم ، فإني لا أردّها ولو كانت من كافر ، وكانت فيها أمثال على العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له ساعات يناجي فيها ربّه ، وساعات يحاسب فيها نفسه ، وساعات يفكّر فيها في صنع الله عزوجل ، وساعات يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب ، وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا [٤] إلّا لثلاث : تزوّد لمعاد ، ومرمّة لمعاش أو لذة في غير محرم ، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه ، مقبلا على شأنه حافظا للسانه ، ومن حسب كلامه من عمله قلّ كلامه إلّا فيما يعنيه [٥]» ، قال : قلت : يا رسول الله فما كان صحف موسى؟ فقال : «كانت عبرا كلّها ، عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح ، عجبت لمن أيقن بالنار وهو يضحك ، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم ينصب ، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلّبها بأهلها ثم اطمأن إليها ، عجيب لمن أيقن بالحساب غدا ثم لا يعمل» قال : قلت : يا رسول الله أوصني ، قال : «أوصيك بتقوى الله عزوجل ، فإنه رأس الأمر كله» ، قلت : يا رسول الله
[١] في تاريخ الطبري ١ / ١٥١ مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا.
[٢] الطبري : المرسل.
[٣] أي عيانا.
[٤] بالأصل : طاعنا.
[٥] تقرأ بالأصل : يعينه.