تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٧ - ٢٧٦٢ ـ شمر بن ذي الجوش واسم ذي الجوشن شرحبيل ، ويقال عثمان بن نوفل ، ويقال أوس بن الأعور أبو السابغة العامري الضبابي
يونس بن أبي إسحاق الهمداني ، عن أبيه [١] ، عن جده ، عن ذي الجوشن قال :
أتيت رسول الله ٦ بعد أن فرغ من أهل بدر بابن فرس لي ، قلت : يا محمّد إني قد جئتك يا ابن القرحاء لتتخذه قال : «لا حاجة لي فيه ، ولكن إن شئت أن أقيضك به المختارة من دروع بدر ، فعلت» [٢] ، فقلت : ما كنت لأقايضك اليوم بغيره ، قال : «فلا حاجة لي فيه» ، ثم قال : «يا ذا الجوشن ألا تسلم فتكون من أوّل هذا الأمر؟» قلت : لا ، قال : «لم؟» قلت : إني رأيت قومك قد ولعوا بك ، قال : «فكيف بلغك من مصارعهم؟» قال : قلت : قد بلغني ، قال : [فإنا نهدي لك][٣] قلت : إن يغلب على الكعبة وتقطنها [٤] قال : «لعلك إن عشت أن ترى ذلك» ، ثم قال : : «يا بلال خذ حفنية الرجل فزوّده من العجوة» ، فلما أدبرت قال : «إنه من خير بني عامر» ، قال : فو الله إني لبأهلي بالغور [٥] إذ أقبل راكب فقلت : من أين؟ قال : من مكة ، قلت : ما فعل الناس؟ قال : قد [٦] غلب عليها محمّد ، قال : فقلت : هبلتني أمي ، فو الله لو أسلم يومئذ ثم أسأله الحيرة لأقطعنيها [٥٠٢٩ م].
قال : وثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل [٧] ، ثنا شيبان بن أبي شيبة ، أبو محمّد ، ثنا جرير بن حازم ، عن أبي إسحاق الهمداني ، قال : قدم على النبي ٦ ذو الجوشن وأهدى له فرسا ، وهو يومئذ مشرك ، فأبى رسول الله ٦ أن يقبله ، ثم قال : «إن شئت أن تبيعه [٨] أو هل لك المتخيّرة من دروع بدر» ، ثم قال له رسول الله ٦ : «هل لك أن تكون من أول من يدخل في هذا الأمر؟» فقال : لا ، فقال له النبي ٦ : «ما يمنعك من ذلك؟» قال : رأيت قومك قد كذبوك وأخرجوك وقاتلوك ، فانظر ما ذا تصنع ، فإن ظهرت عليهم آمنت بك واتبعتك ، وإن ظهروا [٩] عليك لم أمنعك ، فقال له رسول الله ٦ : «يا
[١] راجع هامش رقم (٨) في الصفحة السابقة.
[٢] عن المسند وبالأصل : فغلب.
[٣] زيادة عن المسند.
[٤] عن المسند ورسمها بالأصل : «وبعضها».
[٥] عن المسند وبالأصل : بالعوذ.
[٦] عن المسند وبالأصل : ان.
[٧] مسند أحمد ح ١٦٦٣٤.
[٨] في المسند : إن شئت بعتنيه أو هل لك أن تبعنيه بالمتخيرة.
[٩] عن المسند وبالأصل : ظهرنا.