تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٢ - ١٧٠٩ ـ الحكم بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي
يزيد بن خالد القسري ، وأبو علاقة السكسكي ، وأبو ذؤالة الكلبي [١] ، ونظراؤهم فقال بعضهم لبعض : إن بقي الغلامان ابنا الوليد حتى يقدم مروان فيخرجهما من الحبس ويصير الأمر إليهما لم يستبقيا أحدا ممن قتل أباهما قالوا : أي أن تقتلهما فولوا ذلك يزيد بن خالد ـ ومعهما في الحبس أبو محمّد السفياني ويونس بن عمر ـ فأرسل إليهما يزيد مولى لخالد ، يكنى أبا الأسد في عدة من أصحابه ، فدخل السجن فشدخ الغلامين بالعمد [٢] وأخرج يوسف بن عمر فضرب عنقه ، وأرادوا أبا محمّد ليقتلوه فدخل بيتا من بيوت السجن فأغلقه وألقى خلفه الفرش والوسائد ، واعتمد على الباب فلم يقدروا على فتحه ، ودعوا بنار ليحرقوه فلم يؤتوا بها ، حتى قيل : دخلت خيل مروان المدينة ، وهرب إبراهيم بن الوليد ، وتغيب ، وأنهب سليمان ما كان في بيت المال من المال ، وقسّمه فيمن معه من الجنود ، وخرج من المدينة وثار من فيها من موالي الوليد بن يزيد إلى دار عبد العزيز بن الحجاج فقتلوه ، ونبشوا قبر يزيد بن الوليد وصلبوه على باب الجابية.
ودخل مروان دمشق فنزل عالية وأتي بالغلامين مقتولين ويوسف بن عمر فأمر بهم فدفنوا [٣] ، وأتي بأبي محمّد محمولا في كبوله فسلّم عليه بالخلافة ، ومروان يسلّم عليه يومئذ بالإمرة فقال له : مه ، فقال : إنهما جعلاها لك بعدهما ، وأنشده شعرا قاله الحكم في السجن ، قال : وكانا قد بلغا ، وولد لأحدهما وهو الحكم وكان أكبرهما ، والآخر قد احتلم قبل ذلك بيسير ، فقال : قال الحكم [٤] :
| ألا من مبلغ مروان عنّي | وعمي الغمر طال بذي حنينا | |
| بأني قد ظلمت وصار قومي | على قتل الوليد مشايعينا [٥] | |
| أيذهب كلبهم [٦] بدمي ومالي | فلا غثّا أصبت ولا سمينا | |
| ومروان بأرض بني نزار | كليث الغاب مفترش [٧] عرينا | |
| ألا يحزنك قتل فتى قريش | وشقّهم عصا المسلمينا |
[١] في الطبري : والأصبغ بن ذؤالة الكلبي.
[٢] بالأصل : «بالغد» والمثبت عن الطبري.
[٣] الأصل «فدفعوا» والمثبت عن الطبري ٧ / ٣١١.
[٤] الأبيات في الطبري ٧ / ٣١١ والكامل لابن الأثير حوادث سنة ١٢٧.
[٥] الطبري : متابعينا.
[٦] ابن الأثير : أيذهب كلهم.
[٧] الطبري : مفترس.