تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١ - ١٧٠١ ـ الحكم بن المطّلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب ابن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة القرشي المخزومي
تقضي به دينك ، ثم دعا له بكيس [١] فيه ثلاثة آلاف دينار فدفعه إليه وقال : قد قرّب الله عليك الخطوة ، فانصرف إلى أهلك مصاحبا محفوظا.
فقام الرجل من عنده يدعو له ويشكر ، فلم يكن له همة إلّا الرجوع إلى أهله ، فانطلق الحكم يشيعه فسار معه شيئا ثم قال له : كأني بزوجتك قد قالت لك : أين طرائف العراق بزّها [٢] وخزّها وعراضاتها [٣] ، أما كان لنا معك نصيب؟ ثم أخرج صرة حملها معه ، [فيها][٤] خمسمائة دينار ، فقال : أقسمت [٥] عليك إلّا جعلت هذه لها عوضا من هدايا العراق وودّعه وانصرف.
وقال مصعب بن عثمان : فجهدت بنوفل بن عمارة أن يخبرني بالرجل ، فأبى ، قال الزبير : وأتوهم أن أكون سمعته من مصعب بن عثمان.
قال : ونا الزبير ، قال : قال عمي مصعب بن عبد الله [٦] : وكان الحكم بن المطّلب من أبر الناس بأبيه ، وكان أبوه المطّلب بن عبد الله يحب ابنا له يقال له الحارث حبا شديدا مفرطا ، وكانت بالمدينة جارية مشهورة بالجمال والفراهة ، فاشتراها الحكم بن المطّلب من أهلها بمال كثير ، فقال له أهلها ، ـ وكانت مولدة عندهم ـ دعها عندنا حتى نصلح من أمرها ، ثم نزفها إليك بما تستأهل الجارية منا ، فإنما هي ولد ، فتركها عندهم حتى جهزوها وبيّتوها وفرشوها ثم نقلها كما تهيأ [٧] تزف العروس إلى زوجها ، وتهيّأ الحكم بأجمل ثيابه وتطيّب ، ثم انطلق فبدأ بأبيه ليراه في تلك الهيئة ويدعو له تبركا بدعاء أبيه ، حتى دخل عليه في تلك الهيئة ، وعنده الحارث بن المطّلب ، فأقبل عليه أبوه فقال : إنّ لي إليك حاجة ، فما تقول؟ قال : يا أبة إنما أنا عبدك فمرّ بما أحببت ، قال : تهب جاريتك هذه للحارث أخيك ، وتعطيه ثيابك هذه التي عليك وتطيّبه من طيبك ، وتدعه يدخل على هذه الجارية ، فإني لا أشك أن نفسه قد تاقت إليها ، قال الحارث : لم تكدر
[١] عن نسب قريش وبالأصل «بكبش».
[٢] سقطت من الأصل واستدركت عن هامشه.
[٣] عراضاتها جمع عراضة بضم العين وتخفيف الراء ، وهو العرض من عروض التجارة.
[٤] زيادة للإيضاح عن نسب قريش.
[٥] بالأصل «أفسمعتم» والمثبت عن نسب قريش وم.
[٦] نسب قريش للمصعب الزبيري ص ٣٤٠.
[٧] كذا ، واللفظة سقطت من نسب قريش وفي م : «ثم نقلوها كما تزف العروس».